القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٦

526

القواعد الفقهية عند الإباضية

المعنى في الأصل هو الذي عارضه، سواء كانت تلك المعارضة في فعله أو كانت في قوله مما يحرمها عليه، إذا نسي ذلك وغاب عنه علمه، والأصل في هذا المعنى أولى به فيما يسعه من المعارضة التي كانت قد تمت من فعله أو قوله بما لم يثبت به حكم قضاء، وكذلك بما لم يثبت به حكم استرابة، وإنما يثبت معنى حكمها ثبوت العمل بها، والترك لها في حكم الأصل).

3 ـ في الرضاع:

اعتاد الناس أن يفطموا الرضيع في حدود السنتين، كما ثبت بالنصوص الشرعية، ولكن قد يتجاوز البعض هذه المدة إلى أربعة شهور، أو أقل أو أكثر حسب حاجة الصبيان إلى الرضاع واستغنائهم عنه بالطعام، وهذا ما تعارف عليه أغلب الناس وجرى به العمل في أحوال الصبيان (2). فما رأي الفقهاء في هذه المسألة؟

سئل السالمي عن قول بعضهم: إن الصبي إن لم يكتف بالطعام عن الرضاع بعد الحولين إلى أربعة أشهر فهو في حكم الرضاع، وقيل: إلى ستة أشهر بعد الحولين، وقيل: إلى ثلاث سنين وقيل: إلى أربعة سنين ما وجهها مع قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: (233)، فإن الآية دالة على أن السنتين رضاع فما وجه الزيادة؟ فأجاب: «اعتبروا أن الغرض من الرضاع قوام البنية، وأنها متى لم تستغن البنية عن الرضاع فهي في حكم الرضاع، وذلك أنهم نظروا فرأوا أحكام الرضاع ثابتة للصبي قبل سنتين فهي في حكم الرضاع؛ لأنه لا يقوم بدونه فاطردوا هذه العلة فيما فوق السنتين، فمنهم من اطردها إلى أربعة أشهر، اعتباراً

(1) الكدمي: المصدر نفسه، 85/ 4.

(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 55/ 3.