القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

527

للغالب من أحوال الصبيان فإنه قلّ من يبلغ هذا الحد إلا يستغني بالطعام، ومنهم من اطردها إلى ما فوق ذلك، اعتباراً للنادر، وحمل هؤلاء كلهم الآية على الأغلب المعتاد بين الناس فإن العادة في الرضاع إلى سنتين، وبذلك تتم المدة المعروفة عندهم، فلا يفيد ذلك تقييداً عندهم، ويفيد عند الجمهور؛ لأنهم لم يحملوها على هذا المعنى، وإنما حملوها على التحديد لمدة الرضاع، وأن أحكامه ثابتة في تلك المدة لا غير؛ لاحتمال أن تكون الرضاعة في السنتين خصوصية لم تكن فيما بعدهما).

وفي موضع آخر ينقل بعضهم أقوال الفقهاء في حد الفصال فيتساءل عن دليل التخصيص للآية، هل هو من النصوص؟ أم من الاجتهاد اعتماداً على

القواعد الفقهية؟

ورد في «العقد الثمين سؤال عن وجه ما قيل في رضاع الطفل بزيادة أربعة أشهر فوق الحولين عند الأصحاب (الإباضية) إن لم يستغن عن الرضاع بالطعام، وستة أشهر في قول قوم، وأربع سنين في قول آخرين منهم، ذكرهما أبو الحسن في «جامعه» (2) والله تعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: 233)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا رضاع بعد أن الله تعالى نصَّ على الفصال بقوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَاثُونَ

صلے

فصال» (3). ثم

(1) السالمي العقد الثمين، 2/ 116 - 117. (2) البسيوي: المصدر السابق.

(3) رواه الطيالسي في المسند، الأفراد عن جابر بن عبد الله، رقم 1767،، والبيهقي في الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب الطلاق قبل النكاح، رقم 14657، عن جابر، والطبراني في الصغير، باب الميم، من اسمه محمد، رقم 952، عن علي بن أبي طالب، وعبد الرزاق في المصنف، كتاب الطلاق باب الطلاق قبل الزواج، رقم 11450. وهو موقوف على جويبر في إسناد علي، أو على الثوري، أو معلول السند بأيوب بن سويد في سند الثوري، أو بحرام بن عثمان في سند جابر. الزيلعي نصب الراية، 211/ 3. وورد محفوظاً عن ابن عباس موقوفاً: لا رضاع إلا ما كان في الحولين ابن حجر: فتح الباري، 146/ 9.