القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٨

528

القواعد الفقهية عند الإباضية

شَهْرًا} (الأحقاف: (15)، فاستنبط العلماء من الآية أقل الحمل ستة أشهر، فيبقى أربعة وعشرين شهراً، فذلك الحولان وهما حد الفصال، فأين الدليل المخصص لذلك؟ ولعله لم يكن إلا محض الاجتهاد، فيكون تخصيصاً بالقياس عند مجوّز التخصيص به.

قال ابن وصاف (1) في شرحه على الدعائم ما نصه: «قال بعض الفقهاء: وزيادة أربعة أشهر بعد الحولين فهو رضاع، ونأخذ بذلك إلا أن يكون قد

أنه

اكتفى عن الرضاع بالطعام بعد الحولين فليس برضاع. وإذا صح لا مخصص لذلك إلا محض الاجتهاد فكان القولين الذين ذكرهما أبو الحسن عن مخالفينا ليسا بأؤهن من قول أصحابنا بزيادة أربعة أشهر بعد الحولين؛ لأنه إن كانت العلة عندهم في ذلك التقييد بكونه إلا يُستغنى بالطعام عن الرضاع بعد الحولين يقال: إن هذا التقييد يمكن في الستة الأشهر وفيما فوقهن إذ لا مانع من ذلك، وليس هو أيضاً بمستحيل عقلاً، اللهم إلا أن يقال أن الطفل في العادة لا يجاوز أربعة أشهر فوق الحولين إلا وهو مستغن بالطعام عن الرضاع» (2).

أجاب السالمي عن هذا السؤال المفصل بإجابة كافية شافية اعتماداً على القاعدة المشهورة: «العبرة بالغالب الشائع لا النادر الشاذ» فقال: «تلك الأقوال كلها مبنية على اعتبار الأحوال في عادة الصبيان، وكأن القائلين بها يحملون الآيتين على بيان الأغلب من أحوالهم، فلا يفيدان تقييداً عندهم ولا حصراً، إذ لم يصرحا بنفي الرضاع بعد السنتين، بل غاية ما فيها جواز الفصال بعد السنتين، وأن من رضع تلك المدة فقد تمَّ، رضاعه، أي يكون والداه مؤديين

لحقه تماماً (3).

(1) لم نقف على ترجمته.

(2) السالمي: العقد الثمين، 117/ 3 - 118.

(3) السالمي: المرجع نفسه، 55/ 3.