القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

مجمل القول:

529

ولعل ما ذهب إليه بعض الفقهاء بزيادة شهرين على الحولين هو الأقرب للصواب والأعدل من الأقوال؛ لأنه هو الأغلب مما تعارفه الناس، وجرى به

العمل في كثير من البلدان، ومع ذلك لا يمكن تخطئة بقية الأقوال ما دام يعمل بها ولكن نادراً.

هل اختلاط اللبن بالطعام مما يحرم بالرضاع؟ أجاب البسيوي عن هذا السؤال، وبين حكمه اعتماداً على قاعدة: «الحكم للأغلب» فقال: «وما قطر من لبن المرأة في قذر أو في طعام أو شراب، وأكله الصبي أو شربه، فليس ذلك برضاع إذا كان ذلك الطعام غالباً للبن وأذهبه فكان الماء والطعام هو الغالب، أما إذا كان اللبن هو الغالب على الشيء الذي فيه وظاهر فيه، ثم أكله الصبي أو شربه فإنه يكون رضاعاً … » (1). ويفهم من عبارة البسيوي أنه إذا غلب الطعام والماء على اللبن، ثم أكله الصبي أو شربه، فلا يعتبر رضاعاً ولا تنشأ به الحرمة أما إذا غلب اللبن على الطعام والماء فاستهلكه الصبي، فهو رضاع وتثبت به الحرمة.

ـ تحديد أقصى سن البلوغ:

ومنها أيضاً يحكم بالبلوغ من بلغ خمسة عشرة سنة في الغالب؛ لأنه هو السن الشائع للبلوغ، وإن كان البعض لا يبلغ إلا في السابعة عشر، أو الثامنة عشر، إلا أنه نادر لا ينظر إليه). جاء في «البصيرة» ما نصه: «ويصدق الغلام في دعواه بالبلوغ إذا صار له خمسة عشرة سنة، وإذا لم يقر بالبلوغ، فإذا صار ابن ثماني عشرة سنة حكم عليه بالبلوغ، وقول في الجارية إلى تسعة عشرة سنة، إلى عشرين سنة، فإذا بلغ الغلام والجارية عشرين سنة ولم يحتلم

(1) البسيوي الجامع، 55/ 3.

(2) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 78/ 28.