القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

531

سنين معينة، ثم إن الفقهاء المتأخرين رأوا ذلك أمراً غير منضبط تمام الانضباط محتاج لتقدير يدفع التردد واللبس فرأوا بحسب اجتهادهم وبما عاينوه من صبية زمانهم، أن الصبي يزول عنه العجز ببلوغه سبع سنين، والصبية يزول عنها العجز ببلوغها تسع سنين، فحددوا سن الحضانة بسبع في الغلام، وبتسع في الجارية، فلا تمتد حضانة الغلام أكثر من سبع، ولا تمتد حضانة الجارية بعد التسع على هذا فترى المذهب الحنفي الأحقاب الطويلة، وكان العامل عليه في محاكم مصر الشرعية، وعليه الفتوى والعمل في محاكم لبنان الشرعية. أما عند علماء الإباضية، فإن حضانة النساء تنتهي بالنسبة للغلام إذا تمت له خمس سنين، أي دخل السنة السادسة، وبالنسبة للأنثى نكاحها، ولو بلغت إن لم تسترب الأم. قال صاحب النيل ما نصه: «وبإبقائه، أي يجبر الأب بإبقاء الصبي عندها في صغره حتى يطيق الذكر لَبس ثيابه وغسل يديه، والأنثى حتى تنكح، ولو بلغت إن لم تسترب»، أي الأم. وقال شارحه: «وقيل: حتى يتم خمس سنين» (1).

قال البكري معقباً على قول الثميني والقطب وعلى هذا جرى العمل في ميزاب إلى يومنا، وعليه فما ذهب إليه أصحابنا من انتهاء حضانة النساء بالنسبة للطفل تمام السنة الخامسة، أي بدخوله السنة السادسة هو القول المعقول المطابق لحكمة تشريع الحضانة … » (2).

واستدل البكري على صحة ما ذهب إليه بأدلة منها:

أ ـ أن المتفق عليه لدى جمهرة فقهاء الإسلام أن الحضانة مشروعة لتكميل نقص المحضون؛ لأنه عاجز عن القيام بحاجات نفسه الأولية من أكل وملبس ونظافة، فإن استغنى وزال السبب زال الوجوب الذي انبنى عليه.

(1) القطب أطفيش: شرح النيل وشفاء العليل للثميني ط 2، 414/ 7. (2) البكري عبد الرحمن فتاوى البكري، ط 2، 1424 هـ / 2003 م، 4/ 80 - 81.