القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢

532

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب ـ إذا دخل المحضون السنة السادسة استقبلته مرحلة جديدة، وافتقر للتحلي بأخلاق الرجال، والتأدب بآدابهم، والأخذ بأسباب العلم والمعرفة، فالأب أقدر من الأم على هذا، فيعهد إليه به.

وجه

ج. كذلك نجد معاهد التعليم في سائر دول العالم وأممه تفتح أبوابها في الطفل متى بلغ السنة السادسة).

وبعد عرض هذه الأدلة القوية رجح السنة السادسة وجعلها هي سن نهاية حضانة الأم للولد فقال: «ولذا كانت السنة السادسة أنسب تقدير وأعدله ما دام الأمر موكولاً في التقدير إلى الاجتهاد» (2).

مجمل القول:

بعد التأمل في آراء الفقهاء في مسألة سن حضانة الولد يترجح عندنا ما ذهب إليه البكري لقوة حجته ومناسبة لقاعدة: «الحكم للأغلب»، أما البنت فلعل رأي المتقدمين القائل بعدم تحديد سن الحضانة أنسب للفتاة؛ لأن الأنثى تنسجم أكثر مع أمها، وتأخذ منها صفات الأمومة، وتعدها للقيام بوظيفتها الأساسية في الحياة وهي الأمومة، حتى تتزوج وتنتقل إلى بيت الزوجية، فمن المناسب لها أن تستمر حضانتها مع أمها حتى تتزوج، وهو اختيار الثميني والقطب.

رابعاً: في السياسة الشرعية: أرشد الفقهاء الحاكم والوالي والقاضي إلى مراعاة العدل في تنفيذ الأحكام، وقد ينتج عن ذلك رضى العامة والخاصة أو سخطهم، فهنا يجب عليهم أن يراعوا الأغلب من أحوال الناس فإذا كان أغلب الرعية راضية والبعض ساخط فلا عبرة للشاذ محافظة على استقرار الحكم، والعكس

(1) البكري: فتاوى البكري، 4/ 80 - 81. (2) البكري: المرجع نفسه، 82/ 4.