الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
القواعد الفقهية عند الإباضية
(2)
ما يربو على التسعين مجلداً)، ولأجل ذلك قال الفقيه البابرتي الحنفي " (ت: 786) في عدد مسائل مذهبه: «ما وضعه أصحابنا في المسائل الفقهية هو ألف ألف ومائة ألف وسبعون ألف ونيف، وهو عدد كبير يزيد على ضعف المسائل التي نسبت إلى أبي حنيفة، والتي قيل أنها بلغت خمسمائة مسألة، وهو عدد لا يزال ينمو ويتفرع، وتكثر مسائله خلال العصور بتجدد الحوادث، وتعقد المسائل، وحاجة الناس إلى معرفة الأحكام.
هذا في مذهب واحد، فما بالك ببقية المذاهب، فإن مسائلها لا تنحصر، ويستحيل على الفقيه أو طالب العلم حفظها، والإلمام بها دون سلوك طرق القواعد الكلية؛ لأن تلك القواعد سهلة الحفظ بعيدة النسيان، ومن ذكرها استحضر عدداً كثيراً من الفرعيات والجزئيات (3).
ثانياً: تكوين الملكة الفقهية
وهي صفة راسخة في النفس تحقق الفهم لمقاصد الكلام الذي يسهم في التمكن من إعطاء الحكم الشرعي للقضية المطروحة، إما برده إلى مظانه في مخزون الفقه، أو الاستنباط من الأدلة الشرعية أو القواعد الكلية (4).
وقد يطلق عليها البصيرة والحكمة والاجتهاد فالبصيرة مأخوذة من النص
(1) موسوعة السعدي جميل بن خلفان وتسمى قاموس الشريعة نشرته وزارة التراث والثقافة، عُمان، بدون تحقيق.
(2) البابرتي محمد بن محمد بن محمود، (أبو عبد الله، أكمل الدين)، (و: 714 هـ/ 1314 م - ت: 786 هـ / 1384 م)، علامة بفقه الحنفية، عارف بالأدب. رحل إلى حلب ثم إلى القاهرة. وعرض عليه القضاء مراراً فامتنع من كتبه شرح وصية الإمام أبي حنيفة؛ شرح مختصر ابن الحاجب؛ شرح ألفية ابن معطي؛ الزركلي، الأعلام، 42/ 7 موسوع عة السعدي جميل بن خلفان، وتسمى قاموس الشريعة. (3) الباحسين يعقوب: القواعد الفقهية، ص 114، 115. - علي جمعة محمد: المدخل، ص 144. (4) شبير محمد عثمان القواعد الكلية، ص 86.