القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٤

المطلب الثاني

القواعد الفقهية المعبرة عن تأثير العرف العملي في الأحكام

1 - قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

2 - قاعدة التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.

ـ قاعدة المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.

هذه القواعد الثلاث تندرج تحت القاعدة الكلية الكبرى العادة محكمة» وتتفرع عنها؛ لأنها تعبر عن سلطان العرف العملي وأثره في إنشاء الحقوق والالتزامات، ذلك أنه عندما يكون عُرف الناس منصبا على توزيع الحقوق والالتزامات بين الطرفين في بعض المعاملات المدنية، وعاداتهم موافقة للأحكام التي أفادتها الأدلة الشرعية دون أن تصادم نصاً تشريعاً آمراً، يكون من الطبيعي احترام هذه العادات، واعتبارها في إثبات الحقوق وانتفائها؛ لأنها عندئذ تكون في قوة العبارة المنشئة للحق والالتزام)، كما تعتبر بمنزلة الاشتراط الصريح، فكما لا تسمع الدعوى بخلاف ما شرط صريحاً مما تُعورف لا تسمع الدعوى بخلاف ما تعورف واعتيد العمل به بدون شرط (2).

فالناظر في نصوص الفقهاء يرى أن للعرف العملي في نطاق أفعال العباد وتصرفاتهم العادية ومعاملاتهم الحقوقية سلطاناً، وسيادة تأمين في فرض الأحكام، وتقييد آثار العقود، وتحديد الالتزامات على وفق المتعارف والمعمول

450 - 451

(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام 863/ 2. - أبو ستة: العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 61. - السدلان: القواعد الفقهية ص. (2) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، دار القلم دمشق، ط 3، 1414 هـ / 1993 م، ص 237.