الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٦536
القواعد الفقهية عند الإباضية
والملاحظ في هذا المقام أن المصادر الإباضية لم يرد فيها ذكر لهذه القواعد الثلاث تصريحاً أو تلميحاً، ولكن عند تتبع الفروع الفقهية والمسائل الجزئية نجدها مجسدة في تلك الفروع تفهم من عباراتهم وإن لم ينص عليهم صراحة، ويسهل الوصول إليها؛ لأن عملهم بالعرف العملي مثل عملهم بالعرف القولي، وهذا واضح من خلال شروط العرف التي سبق الإشارة إليها، ولذلك ارتأينا أن ننص عليها صراحة حتى نبين للمهتم بدراسة القواعد الفقهية عند الإباضية أنهم اهتموا بها وعملوا بها رغم غياب ذكرها صراحة في مصنفاتهم.
عن
وقد أشار محمد بن إبراهيم الكندي إلى هذه القاعدة في معرض كلامه أسباب البحر، وملخص كلامه أن للركاب في السفينة أن يشترطوا على صاحب السفينة أن يجد في السير، ولا يتحول في السير إلى السواحل، كي لا يقطعهم عن قضاء حوائجهم، ويعوقهم عن بلاغ مقصدهم إلا أن تكون لأصحاب المركب سُنَّة معروفة مشهورة في ذلك لا يحتاج فيها الراكب إلى شرط (1).
:أولاً: معنى القاعدتين: «المعروف عرفاً كالمشروط شرطا» و «التعين بالعرف كالتعين بالنص:
القاعدتان الأوليان من هذه القواعد الثلاث وهما: «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً» و «التعيين بالعرف كالتعيين بالنص تعبّران عن العرف العملي. فالمعروف هو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم، والمشروط
ما يشترطه أحد المتعاقدين أو كلاهما ليلتزم في العقد (2).
(1) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 6/ 105. - الكندي أحمد بن عبد الله: المصنف،
ج 25/ 69.
(2) البورنو: الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية، ص 306.