القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

537

في

والتعيين بالعرف معناه أن كل ما عيَّنه العرف فهو كالمنصوص عليه

العقد (1).

قال ابن عابدين) في رسائله: «الثابت بالعرف كأنه منصوص في العقد كالانتفاع بالأعيان المؤجرة والمستعارة التي لم يبين في العقد كيفية الانتفاع بها، فإن ذلك يتعين بالعرف (3).

المعنى الإجمالي للقاعدتين:

أن ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم، أو ما اعتادوا التعامل به لا يحتاج إلى ذكر صريح في العقد، وهو يقوم مقام الشرط في الالتزام والتقييد، إذا توافرت فيه شروط اعتبار العرف المتقدم ذكرها، بشرط ألا يكون مخالفاً للنصوص الشرعية.

أما إذا خالف نصاً بخصوصه فلا يعتبر ذلك العرف، كتعارف الناس تضمين المستعير والمستأجر ما تلف من العين المستعارة أو المأجورة بدون

تعد منه ولا تقصير، فلا يعتبر ذلك العرف ولا يراعى لمصادمته نصاً شرعياً. ونخلص من هذا أن الفقهاء يعتبرون الشرط العرفي كالشرط الثابت شرعاً وكالمصرح به في العقد؛ بشرط عدم معارضته نصوص الشريعة وقواعدها الكلية، ومبادئها العامة، ثم هو مقيد أيضاً بأن يكون شرطاً متعارفاً؛ لأن المتعارف لا يعتبر إلا إذا كان شرطاً يقتضيه العقد، كاشتراطه جنس المبيع

(1) السدلان: القواعد الفقهية، ص 459.

غير

(2) أحمد بن عبد الغني بن عمر المشهور كأسلافه بابن عابدين: (1238 - 1307 هـ / 1823 - 1889 م): فقيه حنفي، ولد ومات في دمشق. تولى الإفتاء في بعض المدن الصغيرة ثم عين أميناً للفتوى مع السيد محمود حمزة مفتي دمشق. له نحو 20 كتاباً ورسالة، منها رسالة في «تبرئة الشيخ الأكبر مما نسب إليه من القول بالحلول والاتحاد» و «شرح العقيدة الإسلامية» للحمزاوي، وشرح قصة المولد لابن حجر المكي - خ».

(3) ابن عابدين الرسائل، 2/ 114 - 115.