القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٨

538

القواعد الفقهية عند الإباضية

لاستفاء الثمن أو شرطاً يلائم العقد، كاشتراط كفيل حاضر أو رهن معلوم، وهو غير ما نحن بصدده (1).

متى يكون الشرط العرفي معتبراً ويعمل به؟

الشرط العرفي عند من يعتد به من الفقهاء لا يكون إلا فيما للناس فيه تعامل، فلا يجوز فيما لم تجري عادات الناس التعامل فيه؛ لأن جوازه ـ مع أن القياس يأباه ـ ثبت بتعامل الناس، فيختص بما لهم فيه تعامل، وبناء عليه: فالأعراف والعادات التي تجري بين الناس في معاملاتهم تقوم مقام النطق بالألفاظ الدالة على الإذن في الشيء أو المنع منه، وتكون أيضاً قرينة تسوّغ للشاهد أن يشهد، والقاضي أن يقضي وللمفتي أن يفتي، وكل ذلك يقوم مقام اللفظ في التعبير عن المقصود).

ثانياً: معنى القاعدة: «المعروف بين التجار كالمشروط بينهم» هذه القاعدة في معنى سابقتيها لا تفترق عنهما إلا أن القاعدتين الأوليتين في مطلق العرف، وهذه خاصة بعرف التجار، وأرباب الصنائع والحرف؛ فهي داخلة تحتهما، ولكن ذكرها من قبيل ذكر الأخص بعد الأعم، اهتماماً بشأن المعاملات التجارية، فما يقع بين التجار من المعاملات التجارية، أو بين غيرهم من أرباب الصنائع والحرف من العقود والتصرفات التي هي من نوع التجارة ينصرف عند الإطلاق إلى العرف والعادة ما لم يوجد شرط مخالف، أو ثمة نص يعارضه أو يقيده، وهذه القاعدة لها سلطاناً حاكماً كالعرف العام،

(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 237 - 238. - السدلان: القواعد الفقهية، 451 - 452. البورنو الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 306. ـ شبير محمد

ص

عثمان: القواعد الكلية، ص

251

(2) عوض السيد صالح: أثر العرف في التشريع الإسلامي، المطبعة العالمية بمصر، 1979،

ص 126.