الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
539
لكنه يقتصر على متعارفيه دون سواهم. ويمكن أن تصاغ هذه القاعدة بصياغة أخرى دقيقة وهي: «المعروف بين أهل كل طائفة كالمشروط بينهم». وهذه القاعدة رغم أهميتها لم يرد ذكرها صراحة في المصنفات الفقهية الإباضية، ولكن كسابقتيها نجد لها فروعاً فقهية تخرجت عليها، تؤكد العمل بها في مجال التجارة والمعاملات المالية.
ثالثاً: الفروع التطبيقية للقواعد الثلاث المتقدمة:
1 ـ في البيوع:
في توابع المبيع المعروفة التي لم يصرح المشتري باشتراطها في العقد،
قد تعارف عليها الناس ويجري بها التعامل بينهم من ذلك: أ ـ ما ذكره ابن بركة في كتاب التعارف عن أبي معاوية عزان بن الصقر: أن الرجل يشتري من العطار الزعفران والأشياء التي تشترى إلى البيوت، فيأخذ المشتري ما يدفع إليه العطار مما وقع البيع عليه، ومما يدفعه إليه العطار من الخيوط والقراطيس، والشيء اليسير من الأشجار التي يصلح بها الأدهان، وهو زائد عما اشتراه أي) لم يطلبه من البائع، ولا يسأل العطار عن ذلك، ولا يستحله من شيء منه، ولا يردّه عليه لعلمه بأن ذلك يطيب قلب صاحبه ما لم ينكره قلبه أن صاحبه غلط على نفسه فدفعه من غير علم؛ لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً).
ب - وكذلك ما يشتريه من صاحب الكتان فيدفع إليه ما باعه، ثم يسده بدون كتان من عنده، أو يدفعها إليه، ولا يقول له فيها، فيعلم المشتري أنه ينزع
إليه بها ويدفعه إليه» (2).
(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 19. (2) ابن بركة: المرجع نفسه، ص 19 - 20.