الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٠القواعد الفقهية عند الإباضية
ج ـ وكذلك ما يشتريه الإنسان من الأرز والأشياء التي تشد بالخيوط والحبال، وتحمل في النواسم والأغلال كل ذلك جائز أخذه، كحبل الدابة إذا بيعت كالخطام، وإزار العبد، وما جرى هذا المجرى لم يرجع صاحبه يطلبه، ولو كثر عن هذا المقدار لم يجز لعلم المشتري؛ لأن نفس البائع لا تطيب بذلك قلبه» (1)، وكل هذه الأمور تدخل تحت قاعدة: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً». 2 - بيع الثمار في قشورها
اعتاد التجار أن يبيعوا بعض الثمار في قشورها كالفول السوداني والفاصوليا والرمان، فلا يكلفوا أنفسهم تقشيرها لما فيه من مشقة وعنت، وقد تعارف الناس على ذلك ولو كان فيه نوعاً من الغبن؛ لأن فيه جهالة، ولكنه يسير يتسامح فيه عادة، فمثلاً: لو أراد المشتري أن يطمئن من سلامة تلك الثمار، فعليه أن يفتح حبة من اللوز أو الرمان أمام البائع ليتأكد من سلامتها، فإن خرج من المحل ثم فتحها في داره ووجد فيها فساداً فلا يجوز له ردها؛ لأن البائع لا يعرف ما بداخلها، عملاً بالقاعدة الفقهية المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً»، والمعروف بين التجار كالمشروط بينهم».
جاء في جامع ابن جعفر ما نصه: وقيل إنه مما يجوز بيعه وهو مجهول؛ لأنه غائب مثل الجوز واللوز والرمان والنارجيل وما يكون على نحو هذا، فإذا ذهب به المشتري ثم كسره فوجده فاسداً، فليس له رده بعد أن يفترقا؛ لأنه مما يحدث فيه الفساد في يد المشتري، وإذا كسره من حينه من قبل أن يفترقا فوجده فاسداً، فهو مردود على البائع … (2).
قال المحقق معلقاً على كلام ابن جعفر: بيع اللوز والرمان والنارجيل، فذلك جائز ولا يعتبر من بيوع الغرر، لخفاء ما بداخل الحبة، فالعرف عمل
(1) ابن بركة: المرجع
نفسه، ص
(2) ابن جعفر: الجامع 273/ 5.
20