القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

541

بهذا البيع، والعرف شرع ما لم يتعارض مع الشرع، وهذه البيوع تعارف عليها القوم، والقاعدة الفقهية تقول: المعروف بين التجار كالمشروط بينهم المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً).

وفي السياق نفسه أجاز بعض الفقهاء بيع التمر مختلطاً ببعض الحشف (2)، وذلك حسب تعارف الناس، ولا يجوز رده عملاً بالقاعدة: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً؛ لأن في فرزه بالحبة مشقة وعسر قد لا يتمكن كل التجار من فعل ذلك فتجاوزوا فيها ولأنه من الغبن اليسير المرخص فيه.

وذهب بعض الفقهاء إلى أن ذلك من العيوب التي يرد بها المبيع ولو كان قليلاً؛ لأنه في الأصل اشترى تمراً خالصاً غير مخلوط، ولذلك أجازوا له رده إن وجد فيه حشفاً.

جاء في جامع ابن جعفر: وعن رجل اشترى من رجل تمراً فوجد فيه شيئاً من الحشف، فليس له رده إلا أن يكون ذلك خارجاً من التعارف بكثرة الفساد، ثم له رده». قال أبو سعيد الكدمي مؤكداً هذا المعنى: «معي إنه قيل أن له رده ولو بحشفة واحدة؛ لأن قليل العيب وكثيره سواء في معنى العيب، ولا يبين لي غير هذا في قول أصحابنا، وأما في قول قومنا فيما عندي فإنه يخرج نحو ما ذكر، ويعجبني ذلك في معنى التعارف لا في معنى الحكم». وقال أبو علي الحسن بن أحمد يبدله بالحشف، والبيع ثابت (3).

(1) الفضيلات محمود جبر، محقق كتاب الجامع لابن جعفر، الهامش، 274/ 5. (2) الحشف: التمر وهو الذي يجف بغير نضج ولا إدراك، فلا يكون له لحم، والواحدة حشفة، وحشفت النخلة أي يبست ينظر: هامش الجامع لابن جعفر للمحقق جبر

الفضيلات، 55/ 5

(3) ابن جعفر: الجامع، 5/ 55 - 56.