الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢542
الحاصل:
القواعد الفقهية عند الإباضية
إن للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
- القول الأول لجمهور الإباضية: أن قليل العيب وكثيره سواء، يردّ به المبيع ويؤدي إلى فسخ البيع، مثل: إذا اشترى تمراً فوجد فيه حشفاً قليلاً أو كثيراً، فالمشتري بالخيار في رد المبيع أو إتمامه.
ـ القول الثاني لغير الإباضية: يقولون بجواز قليل العيب دون الكثير إذا تعارفه الناس وجرى به العمل عندهم فلا يرد به المبيع، مثل: قليل الحشف التمر يتسامح فيه عرفاً، واختار أبو سعيد الكدمي من الإباضية هذا القول عملًا بالقاعدة: «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً».
مع
القول الثالث: إذا وجد عيباً في المبيع، فيجوز للمشتري أن يطالب البائع باستبدال البضاعة الفاسدة بغيرها، ويبقى البيع ثابت، مثل: أن يرد الحشف إلى البائع ويستبدله بالتمر دون فسخ العقد.
- القول المختار:
وبالنظر في هذه الأقوال نجد القول الثاني هو ما تميل إليه النفس ويترجح عندنا، لما فيه من اليسر ورفع الحرج والتسامح، وفيه مراعاة لأعراف الناس وعاداتهم؛ لأن التسامح في العيب والغبن اليسير يساعد في تسهيل المعاملات التجارية بين الناس، ويخفف من النزاعات والخصومات بينهم.
- أجرة السمسار أو الدلال
اعتاد الناس أن يستعينوا بالسمسار (1) والدلال ليقوما بدور الوساطة بين البائع والمشتري لتسهيل بيوعهم، فقد يتعذر عليهم مباشرة ذلك بأنفسهم،
(1) السمسار: بسينين مهملتين، وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة، أما بغير أجرة فجعله البخاري من باب النصيحة والمعاونة، فأجازه العلماء. ينظر: الصنعاني، سبل السلام، 818/ 3.