القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

543

ويأخذون مقابل خدماتهم أجرة معينة يحددونها بأنفسهم، وقد يترك ذلك إلى ما تعارف عليه الناس. ذكر بعض فقهاء الإباضية أنه كان معروفاً عن الدلال أو السمسار أو النخاس (1) لا يعمل إلا بأجر، فيأمره أحد من الناس ببيع شيء له ولم يكن بينهما ذكر للأجر، والأمر يعلم أن هذا لا يعمل إلا بأجر، فالحكم أن الدلال أو السمسار له أجرة بقدر المثل ولو لم يشترطاه، ولا يعدُّ ذلك العمل تبرعاً منه؛ لأن العرف جرى على أن هؤلاء لا يعملون إلا بأجر، و «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (2).

جاء في جامع ابن جعفر ما يؤكد أن السمسار لا يعمل إلا بأجرة سواء حددها أو تركها للعرف فقد سئل عن بيع السمسار يشتري (له) المتاع ويشترط في كل ألف كذا وكذا قال: كره الفقهاء ذلك، إلا أن يشترط أجرة يوماً أو شهراً، أو يشتري له بغير شرط ثم يكافئه أو يرضيه من قليل أو كثير» (3).

4 ـ في المضاربة:

تعتمد المضاربة على تقديم صاحب المال رأس ماله إلى صاحب العمل ليتاجر فيه ويقتسمان بينهما الربح، وقد يشترط صاحب المال أن لا يسافر المضارب بماله من بلده، أو لا يتاجر إلا في تجارة معينة، وقد يترك له حرية التصرف في المال بما يحقق المصلحة، فإذا علم أن المضارب من عادته التحرك بالمال والانتقال به عبر البلدان لجلب السلع المفقودة، وأقره على ذلك، فلا يجوز له أن يمنعه بعد ذلك، خاصة إذا كان يتاجر في سلعة لا يجدها في بلده، كأنواع من الأسماك والثياب ومواد البناء والأثاث، وهذا

(1) النخاس: من يبيع العبيد والإماء والدواب في سوق النخاسين. (2) الخليلي (المحقق كتاب تمهيد قواعد الإيمان، 205/ 8. (3) ابن جعفر: الجامع، 103/ 5.