القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

175

القرآني قَدْ جَاءَكُم بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظ (الأنعام: 104)، والحكمة مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة: 269)، والاجتهاد مصطلح أصولي

معروف (1).

فالقواعد الفقهية تسهم إسهاماً كبيراً في تكوين الملكة الفقهية عند طالب العلم الشرعي، وتساعده على فهم مناهج الفتوى، وتطلعه على حقائق الفقه و مآخذه، وتمكنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة، واستنباط الحلول للوقائع المتعددة، يقول السيوطي (ت: 911 هـ) في بيان هذه الخاصية المميزة: اعلم أن فن الأشباه والنظائر (2) فن عظيم به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتميز في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج (3)، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث التي لا تنقضي على

ممر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا الفقه معرفة النظائر» (4). ويقول ابن نجيم في هذا المعنى الأول (يقصد: علم القواعد) معرفة القواعد التي تُرَدّ إليها، وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى»).

(1) شبير محمد: المرجع السابق، ص 58.

(2) يقصد به القواعد الفقهية، فقد اصطلح على ذلك بعض الفقهاء كابن السبكي والسيوطي وابن نجيم، يراجع: مدلول الأشباه والنظائر عند الندوي، القواعد الفقهية، ص 63. ولم ترد هذه التسمية في المصنفات الفقهية الإباضية، ولم يتعارفوا عليها قديماً أو حديثاً. (3) الإلحاق: هو القياس بمدلوله العام، وقد يراد به مدلوله الفقهي والتخريج: هو استنباط المسائل الفرعية من أصولها سواء كانت قواعد أو أقوالاً فقهية، يراجع: السيوطي، الأشباه

والنظائر (هامش) ص 14.

(4) المرجع نفسه.

(5) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، تحقيق عبد الكريم الفضلي، ط 1، 1418 هـ/ 1998 م، المكتبة

العصرية بيروت لبنان، ص 14.