الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٠550
القواعد الفقهية عند الإباضية
ب - والحقيقة العرفية هي اللفظ الذي غلب استعماله في غير مسماه اللغوي، وهي عامة، وذلك كأن يستعمل أهل العربية شيئاً من الألفاظ في غير ما وضع له لغة، ثم يغلب استعماله عليه حتى يكون هو المتبادل عند الإطلاق، كلفظ الدابة فإنها في أصل الوضع لكل ما يدب على الأرض، كما في قوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا» (هود: 6)، ثم غلب عليها استعمال العامة في ذوات الأربع، أو على الحمار خاصة، أو الفرس في بعض البلدان … ولفظ الغائط فإنه في الأصل للمكان المنخفض ثم نقله العرف إلى زبل مخصوص وكالحائض فإنه في الأصل لكل فائض يقال حاض الوادي إذا فاض، ثم نقل إلى فيض الدم المخصوص وقد يكون العرف خاصاً بقوم دون، آخرين فيسمى اصطلاحاً عرفاً خاصاً، وهو ما تواضع عليه طائفة من الناس كاصطلاح لهم، كلفظ الفعل والفاعل والمفعول عند النحاة، والجوهر والعَرَض عند المناطقة (1).
في
ج - الحقيقة الشرعية: هي لفظ استعمله الشارع في معنى خاص وغلب عليه، سواء كان له معنى في أصل الوضع فنقله عنه إلى معنى ثان، أو لم يكن له معنى الأصل، وذلك كالوضوء فإنه في أصل وضعه إنما هو للنظافة مطلقاً، ثم استعمله الشارع في غسل الأعضاء المخصوصة على الوجه المخصوص، وكالصلاة فإنها في أصل وضعها للدعاء، ثم استعملها الشارع في العبادة المشتملة على الأذكار والأفعال على الوجه المخصوص، وكذلك الزكاة والصيام والحج وغيرها، فاستعمال اللفظ في هذه المعاني الدينية يسمى حقيقة شرعية، وإن كان لها معنى آخر في أصل الوضع، والشرع طارئ على اللغة، فغلبت الشريعة اللسان، ووجب العدول إلى معاني تلك الألفاظ كما حددها الشرع (2).
(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، 123/ 2. (2) السالمي: طلعة الشمس، 194/ 1 - 195. الوارجلاني: جواب الأبدلاني، ص 218 نقلاً عن باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية. ـ باجو: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة