القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

551

د ـ الحقيقة الدينية وأضاف بعض الفقهاء هذه الحقيقة، ونقل السالمي رأيهم فقال: «وزاد قوم الحقيقة الدينية، كالفاسق فإنه عندنا اسم لمرتكب الكبيرة مطلقاً، وعند المعتزلة لمرتكب كبيرة غير الشرك، فهو حقيقة عند كل واحدة من الطائفتين في المعنى الذي جعلوه له، وكذلك المؤمن فإنه حقيقة عندنا وعند المعتزلة، فمن أوفى بالواجبات عليه ديناً وهكذا … ». ولكن السالمي بعد التحقيق اعتبر أن هذه الحقيقة داخلة ضمن الحقيقة العرفية ما دامت تعتمد على ألفاظ اصطلح عليها أهل العقيدة لتدل على معان خاصة غير مرادها في أصل الوضع فقال: «وعند التحقيق يرجع هذا القسم إلى الحقيقة العرفية فإنه نوع منها» (1).

ـ المعنى الإجمالي للقاعدة:

إن دلالة اللفظ الحقيقية تُترك ولا تعتبر إذا دل العرف والعادة على استعمال هذه اللفظة استعمالاً مغايراً لمعناها الحقيقي، ويبنى الحكم على المعنى الذي دل عليه العرف والعادة (2).

فإذا تعارضت الحقيقة العرفية مع الحقيقة اللغوية فالمقدم منها الحقيقة العرفية، وذلك لما كان الأصل في الكلام الحقيقة كان الواجب استعمال كل لفظ في معناه الحقيقي، ولكن قد يهجر المعنى الحقيقي عرفاً أو عادة فيكون ذلك متعذراً أو كالمتعذر، وبيان ذلك أنه إذا كان للمصطلح معنيان، أحدهما حقيقي والآخر عرفي، فإن المعنى الحقيقي يترك، ويحمل المصطلح على المعنى العرفي عند المتعاقدين، فاليوم في عرف إجارة العمال

الحكم في

بأبي حامد الغزالي، ط 1 1415 هـ / 1995 م، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 331. - البورنو الوجيز، ص 300. (1) السالمي: طلعة الشمس، 196/ 1. (2) البورنو: المرجع نفسه.