القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٢

552

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثماني ساعات أو سبع، ومعناه الحقيقي أكثر من ذلك فيرجع إلى المعنى

العرفي ويترك المعنى الحقيقي

(1)

فتعتبر العادة هنا بمعنى القرينة الدالة على العمل بالمعنى المجازي، وتُرك المعنى الحقيقي كما قال السالمي: «إن شرط المجاز قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي … ؛ لأنه لو لم تكن القرينة هادية إلى معناه المراد به لما صرف عن أصله الذي وضع له). وهي:

أ - إما قرينة عقلية كما في قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ (الإسراء: 64). فإن العقل يمنع من حمل هذا الأمر على حقيقته، ويصرف إلى بيان الأقدار له والتهديد، فإن الحكيم تعالى لا يأمر بالفساد. ب - وإما قرينة حسية نسبة لها إلى الحس وهي إما لفظية نحو: رأيت الأسد يرمي، فإن الرمي قرينة لفظية صارفة للفظ الأسد عن معناه الحقيقي؛ لأن الرمي لا يصدر من الحيوان المخصوص الذي وضع له اسم غير لفظية، نحو لا آكل من هذه النخلة، فإن الحس الذي هو اللمس يمنع من أكل أصل النخلة ويصرف هذا اللفظ إلى تمرها.

الأسد، وإما

ج ـ وإما قرينة عادية ومثل له بعضهم بيمين، الفور، وهي ما إذا حلف رجل على امرأته وقد أرادت الخروج، فقال: إن خرجت فأنت طالق، قالوا: إن هذا اليمين يحمل على الفور لاقتضاء العادة ذلك، فلا تطلق إن خرجت بعد ذلك الوقت عنده. د - وإما قرينة حالية وهي أن يكون حال المتكلم مقتضياً لصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه، كما في قول المسلم أشابني الدهر وغيرهم صروف الأيام، ونحو ذلك، فإن حال المسلم يقضي بصرف هذا اللفظ عن حقيقته إذ يوجب أن فاعل ذلك هو الله تعالى (3).

اعتقاده

(1) السالمي:: الطلعة، 1/ 195. - البورنو الوجيز، ص 300. - شبير: القواعد الكلية، ص (2) السالمي: المرجع نفسه، 199/ 1، 204.

353

(3) السالمي: الطلعة، 204/ 1 - 205.