الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
553
والظاهر أن ما ذهب إليه السالمي من اشتراط القرينة لصرف المعنى الأصلي عن اللفظ إلى المعنى المجازي، هو ما عليه علماء الأصول، فقد ذكر التفتازاني في شرح التوضيح ما نصه: «لا بد للمجاز من قرينة تمنع إرادة الحقيقة عقلاً أو حِسّاً أو عادة أو شرعاً» (1).
ويقول ابن عابدين في توضيح هذا المعنى التحقيق أن لفظ الواقف والموصى والحالف، والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب ولغة الشارع أو لا» (2).
الحاصل:
إذا كان المعنى الحقيقي غير مستعمل لتعذره أو لكونه أصبح مهجوراً شرعاً أو عادة، كما لو حلف شخص أن لا يأكل من هذه الشجرة، وكان الأكل من نفس الشجرة متعذراً، فإنه يصار إلى المعنى المجازي، فيحمل على ثمار الشجرة، فإن أكل ثمارها حنث في يمينه، وإلا فلا، ولو أكل من نفس الشجرة أو من أوراقها، هذا إن كانت الشجرة مستثمرة، أما إذا كانت غير مثمرة فيحمل الأكل على الانتفاع بثمنها. أما إذا كان المعنى الحقيقي مستعملاً بصورة أكثر من المجازي أو مساوية، فإنه يصار إلى المعنى الحقيقي باتفاق). ذكر السالمي في معرض حديثه عن المطلق إذا قال لزوجته: يوم تكلمين فلاناً فأنت طالق هل يعمل بظاهر اللفظ، وهذا اليوم أو يرجح مدلوله في
العرف وهو الساعة؟
(1) التفتازاني سعد، شرح التوضيح، 92/ 1. (2) ابن عابدين رسالة نشر العرف، 133/ 2.
(3) السالمي: الطلعة، 204/ 1 - 205. - البورنو الوجيز «. - شبير عثمان: القواعد
الكلية، ص 254.