القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويقول ابن رجب (ت: 795 هـ): «إنها تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه على مآخذ الفقه على ما كان عنده قد يغيب وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد الشوارد وتقرب عليه كل متباعد (1). ويقول الزركشي تأكيداً لهذا الأمر: «وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب، وتنظم عقده المنثور في سلك، وتستخرج له ما يدخل تحت ملك … (2). ومن هذه النصوص يتبين لنا أن دراسة القواعد الفقهية تشكل عند طالب العلم الشرعي الملكة الفقهية عن طريق فهم مناهج الاجتهاد، والاطلاع على حقائق الفقه ومآخذه، فهي تبلور العقلية الفقهية القادرة على التجميع والتأصيل، بحيث يتمكن من تخريج الفروع على الأصول، وإلحاق الجزئيات بالكليات بطريقة سليمة منضبطة، وتعينه على استنباط الأحكام الشرعية للقضايا المستجدة، ولذلك تصبح القواعد معيناً ثرياً للفقهاء والمفتين والقضاة، ومبعث حركة دائمة، ونشاط متجدد، ومصدراً خصباً لإثراء التشريعات الحديثة، يبعد الفقه عن أن تتحجر، مسائله، وتتجمد، قضاياه وتعمل على إحياء الاجتهاد وتجديد الفقه (3)، كل ذلك حفاظاً على الشريعة الإسلامية، وحرصاً على أن يخضع لها كل ما تعج به الدنيا من الأحداث والنوازل الصغيرة والكبيرة، والفردية والجماعية. وبعد هذا يمكن القول: إن العقلية والملكة المقتدرة على التقعيد والتأصيل، وجودة الصياغة نحن اليوم أحوج إليها من ذي قبل، وفقهنا المعاصر الذي تواجهه العديد من القضايا والمشاكل التي تزخر بها الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية وغيرها … هو في أشد الحاجة إلى الفكر

ص

(1) ابن رجب القواعد ط د ت دار الكتب العلمية بيروت لبنان (2) الزركشي: المنثور في القواعد، 1/ 114. - وينظر: محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 24.

(3) شبير محمد القواعد الكلية، ص 77 - والباحسين يعقوب القواعد الفقهية، ص 116.