الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٤القواعد الفقهية عند الإباضية
فقال: «أن يحمل اليوم على الساعة أخذاً بالعرف المتبادر في أدهان العامة، ومن قواعدهم إذ اختلف العرف واللغة في لفظة خرج فيها الخلاف، فمنهم من يعتبر اللغة ومنهم من يعتبر العرف فكان الواجب أن يكون هذا الخلاف خارجاً ها هنا، إذ لا بد منه، واعتبار العرف عندي أرجح إذ لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإن اللغات تختلف، ويحكم على كل فريق بما يقتضيه لسانهم من إقرار ووصية وعطية وتزويج وتطليق وبيع وشراء، وغير ذلك من المعاني التي لم يشترط فيها القرينة، فكذلك العرف إذ لم يتبادر في الأذهان غيره، وإن كانت العلماء توجهه إلى وجوه، فإن العوام لا يحضرهم ذلك، والمحكوم عليه كلام العامة لا توجيه العلماء» (1).
4 - تطبيقات القاعدة:
أ ـ في اليمين والحلف:
ذكر فقهاء الإباضية أمثلة كثيرة لهذه القاعدة في باب اليمين والحلف، وحكموا العرف في حكمها، فإذا أطلق اليمين على شيء ولا يمكن جريانه حقيقة، فإنه يصرف إلى المعنى العرفي، فإن فعل ذلك حنث، وعليه كفارة،
ومن ذلك:
1 - من حلف لا يأكل اللحم وأكل الشحم حنث؛ لأنه جزء منه، قال أبو عبد الله محمد بن محبوب أخبرنا أبو صفرة (3) عن والدي رحم الله أنه قال:
(1) السالمي: العقد الثمين، 179/ 3 - 180. (2) عبدالملك بن صفرة، أبو صفرة (ت: أوائل ق 3 هـ)، عالم فقيه، وحافظ ثقة من علماء الإباضية بالعراق، عاش في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث. أخذ العلم عن الربيع بن حبيب وله روايات كثيرة عنه، كما كانت له روايات وأخبار عن محبوب بن الرحيل. عاصر الإمام محمد بن محبوب وكانت بينهما أجوبة ومراسلات كثيرة. ولعله انتقل إلى عُمان في آخر حياته. من آثاره: روايات أبي صفرة عن الهيثم عن الربيع بن. عن ضمام عن جابر، وروايات وآراء منثورة في كتب الفقه والسير.