الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٦القواعد الفقهية عند الإباضية
أو شتم
أحد بها من نواقض الوضوء. قال السالمي في هذا المعنى مجيباً على سؤال: «وذكر الفرج والعورة بأقبح أسمائها، وشتم أحد بها، قال: والقبح بحسب عرف أهل كل موضع، فقد يقبح اسم عند قوم دون آخرين، فلا نقض إلا لمن نطق به ممن لا قبح عندهم فيه. وقيل: لا نقض إلا إن شتم بها أحداً). ج - في تحريم الربا:
اختلف الفقهاء في تحريم الربا في الطعام، هل يراد به أصنافاً خاصة، أم
كل ما يطلق عليه الطعام يحرم فيه الربا؟
ـ فذهب الجمهور إلى أن العرف والعادة لا يخصص اللفظ العام، وعليه فإذا ورد من الشارع ما يدل على تحريم الربا في الطعام فإن النص يشمل على كل ما هو مطعوم يعتمد عليه الناس في معيشتهم، ولا يقتصر على أصناف معينة من الطعام، كالقمح والشعير والأرز والذرة والتمر.
فقط.
وذهب بعضهم إلى أن العادة والعرف تخصص عموم النص، فالطعام يراد به ما اعتاده كل قوم في أكلهم، كالقمح أو الأرز مثلاً دون غيرها من الحبوب؛ لأنه غالب طعامهم، وعليه فإذا أطلق الطعام مثلاً، يراد به القمح خاصة، حسب ما اعتاده الناس في معيشتهم، ولذلك لا يجوز الربا في القمح وقد تعرض السالمي إلى هذه المسألة وذكر فيها أقوال الفقهاء وحججهم في سياق حديثه عن التخصيص، هل يكون بالعرف والعادة عند ورود دليل عام؟ فقال: «كذلك العادة لا تخصص (العام)، وقال قوم إنها تخصص، أي إذا ورد الدليل الشرعي عاماً فلا يصح تخصيصه بعادة المخاطبين، مثاله: أن يقول الشارع حرمت الربا في الطعام، وكان عادة المخاطبين تناول البر مثلاً، فلا يكون ذلك العام محمولاً على البر خاصة، بل يكون شاملاً لكل ما يسمى طعاماً، فهذا مذهبنا (الإباضية) ومذهب الجمهور من المعتزلة والأشعرية … ».
(1) السالمي: معارج الآمال، 244/ 2 - 245.