القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

557

وذهب الحنفية إلى أنه يصح التخصيص بذلك، فزعموا أن الربا في نحو المثال السابق إنما يحرم في البر خاصة؛ لأنه الذي تناوله لفظ الطعام لأجل عادتهم. - وأجيب بأنه إن صار لفظ الطعام حقيقة في البر فلا عموم حينئذ، وإن لم يصر حقيقة فيه وحده بل مع غيره، فلا يخصص باعتيادهم أكله، قالوا: لو قال لعبده اشتر لحماً والعادة تناول لحم والعادة تناول لحم الضأن لم يفهم سواه.

وأجيب بأن تلك الحالة قرينة في المطلق كلامنا إنما هو العموم … ». وفي موضع آخر يؤكد السالمي أن العرف والعادة من مخصصات العموم إذا وجدت علاقة بين المعنى الحقيقي والمجاز العرفي، ومثل لذلك بمثال الدابة، فقال: «مجاز عرفي كإطلاق الدابة على كل ما يدب من ذوات الأربع وغيرها، فإن العرف خصص اسم الدابة بذوات الأربع، فإطلاقه عليها وعلى غيرها استعمال له في غير ما وضع له عرفاً، وهكذا في جميع ما نقله العرف إلى شيء مخصوص، ثم استعمل في ذلك الشيء لعلاقة … (2).

»

د ـ الإبراء من الديون: إذا طلب المدين من الدائن إبراؤه من الدين الذي عليه، فأجابه بعبارة قد يفهم منها الموافقة، فإن كان من عادته استعمالها للدلالة على ذلك، سقط عنه الدين، وإن كانت هذه العبارة لا يستعملها عادة ولا يفهم منها الإبراء من الدين، فالدَّيْن باق في ذمته حتى يصرح له بالتنازل عنه، فالعرف والعادة الغالب عليه هو المحكم في مثل هذه الحالات، وهذا ما تشير إليه عبارة الكدمي. فقد سئل عن رجل قال لرجل: أنا في الحِلّ من مالك، فقال: إيه، هل يكون ذلك حلا؟

(1) السالمي: طلعة الشمس، 159/ 1 - 160.

(2) السالمي: المرجع نفسه، 210/ 1.