الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٨558
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال: «معي
أنه إذا استحله من شيء يثبت له فيه الحل أو استباحة من شيء، ثبتت له الإباحة بهذا الجواب خرج عندي على معنى ما يعرف من لفظ المجيب في تعارف الكلام منه، فإن كان يخرج على معنى الحكم، وتلك لغته، كان عندي على كل حال، لغته، وله تغيير ذلك، وإن كان لا يخرج على الأغلب لغته، وإنما هو على معنى الإيماء بذلك، ولم يفهم من معاني الكلام فهو يخرج عندي معنى الاطمئنانة لا في الحكم).
من
- - في الزواج والطلاق:
لكل قوم عبارات اصطلحوا عليها في معاملاتهم وعقودهم فإذا تعارف أهل بلد على ألفاظ معينة يستعملونها في الزواج والطلاق فلهم ذلك ما دامت تحمل معنى الزواج أو الطلاق، خاصة إذا كانوا أعاجم لا يفهمون اللغة العربية، لأن «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني» ويتضح هذا من خلال الأمثلة التالية:
1 - سئل السالمي: «ما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم، فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها، فلو قال قائل لأحدهم: زوجتك لما عرف معنى ذلك، وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته: أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم، فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابت أم لا؟ فإن كان غير ثابتين، فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا؟». قال السالمي: إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطبقت سُنّة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم؛ لأن المشروط في ذلك حصول الوضع، وقد حصل ها هنا، ولا يشترط في كون ذلك الوضع عربياً، وإلا لهلك أكثر الأمة، والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنفية السهلة، ومخالف لسعة الدين
(1) الكدمي: الجامع المفيد، 2/ 215.