القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

559

الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج، فلا يلزمهم تعلُّم ألفاظ ذلك باللفظ العربي، ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق لكل ما نوى به الطلاق؛ لأننا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك، وإن نووا بها التزويج والطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد، فلا تشكل عليك» (1). 2 ـ وسئل السالمي أيضاً: «أرأيت إذا كان طائفة من العرب قد انحازوا في جهة من الجهات، وقد اختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منها إلا ثبوت العقد، فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ، ويكون حكمهم في ذلك حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا؟ قال: نعم حكمهم واحد فيما عندي ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها، ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب» (2). وسئل أيضاً: «أرأيت إذا تركت العرب أصل لغتهم، وتعارفوا باصطلاح جديد فيما بينهم، وصاروا لا يفهمون مدلولات العربية أصلاً، هل لهم أن

يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أم لا؟.

قال: نعم لهم ذلك لحصول الوضع المشروع في صحة العقد» (3). 3 - وعن رجل حلف بطلاق زوجته لا يسكن البلدة الفولانية متنقلاً دوام الأبد، فلما طمحت (رغبت) عليه زوجته وهي من تلك البلدة التي حلف عليها، فطلب زوجته إلى تلك البلدة، ومكث فيها قدر ليلة أو ليلتين، فهل ترى زوجته تطلق عليه أم لا؟.

فأجاب السالمي: «إذا أراد بيمينه هذا أنه لا يسكن تلك البلدة السكون المتعارف به عند أهل الزمان، وهو طول الإقامة والمكث، فلا تطلق عندي

(1) السالمي: العقد الثمين، 153/ 3 - 154.

(2) السالمي: العقد الثمين، 155/ 3.

(3) السالمي: المرجع نفسه.