القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٠

1?

القواعد الفقهية عند الإباضية

زوجته بمبيت ليلة أو ليلتين، إذا كان إنما يأتِ وهو غير ناو للإقامة ولا المكث الذي يتعارف أنه سكن عند أهل الزمن، وإن لم ينو ذلك فأحسب أنهم قالوا بطلاق زوجته، ولا تخلو في الصورة الأولى من قول بطلاقها أيضاً على ما في قواعدهم» (1). 4 ـ وفي الحالف بالطلاق أيضاً جاء في العقد الثمين» عن بعض الإباضية ما نصه: «فإن قال يوم تكلمين فلاناً فأنت طالق، ثم وطئها في أول النهار وكلمته في آخره أنها تحرم عليه أبداً؛ لأن وطأه ذلك كان حراماً». قال السائل: هلاً قيل بعدم تحريمها؟ أفلا يصح أن يحمل قوله يوم تكلمين بمعنى ساعة تكلمين، إذا كان عُرف العامة كذلك؟ أم لا قول إلا بتحريمها ولا ينفع هنا عُرف إلا ما اقتضاه ظاهر اللفظ؟ أم كيف القول في

ذلك؟

قال السالمي: «أما قول نحفظه فلا، وأما التخريج فإنه يقبل قولاً ثانياً، وذلك أن تحمل اليوم على الساعة أخذاً بالعرف المتبادر في أذهان العامة،

ومن قواعدهم إذا اختلف العرف واللغة في لفظة خرج فيها الخلاف، فمنهم اللغة ومنهم من يعتبر العرف فكان الواجب أن يكون هذا الخلاف من يعتبر خارجاً ها هنا، إذ لا بد منه، واعتبار العرف عندي أرجح إذ لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وأن اللغات تختلف، ويحكم على كل فريق بما يقتضيه لسانهم من إقرار، ووصية وعطية وتزويج وتطليق وبيع وشراء، وغير ذلك من المعاني التي لم يشترط فيها العربية، فكذلك العرف إذا لم يتبادر في الأذهان غيره، وإن كانت العلماء توجهه إلى وجوه فإن العوام لا يحضرهم ذلك، والمحكم عليه كلام العامة لا توجيه العلماء» (2).

(1) السالمي: العقد الثمين، 159/ 3. (2) السالمي: المرجع نفسه، 179/ 3 – 180.