القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٢

562

القواعد الفقهية عند الإباضية

الفرع الثاني: قاعدة: الكتاب كالخطاب»:

سلطان

هذه القاعدة تتفرع عن قاعدة: «العادة محكمة» لأنها تعبر عن العرف اللفظي وأثره في الأحكام، ومما يقوم مقام اللفظ في التعبير عن القصد: الكتابة، فيصار إليها عند الحاجة، ويعمل بالكتاب على الوجه المتعارف به،

ويعد حجة على من حرّره، وفيما يلي بيان لمعنى القاعدة وتطبيقاتها. أولاً: معنى القاعدة: الكتاب لغة من كتب يكتب كتاباً، والاسم الكتابة، الخط (1).

وهي

وعرفه الجرجاني بأنه «تصوير اللفظ بحروف هجائه (3). والخطاب من خاطبه مخاطبة وخطاباً، وهو الكلام بين متكلم وسامع.

والمعنى الإجمالي للقاعدة:

أن العبارات الكتابية كالمخاطبات الشفهية تحرر على الوجه المتعارف به

بين الناس، وتكون حجة على كاتبها كالنطق باللسان فما يترتب على المكالمة الشفهية يترتب على المكالمة الكتابية، فكما قيل: القلم أحد اللسانين، والكتابة ممن تأتي بمنزلة الخطاب ممن دنا، ألا تري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة، وبَلّغهم مرة بالكتاب ومرة بالخطاب، والقرآن أصل الدين قد وصل إلينا بالكتاب بعد أن ثبت بالحجة (4).

وإن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، تعقد به العقود من بيع وإجارة وكتابة وغيرها، فللعاقدين أن يعقدا ذلك بينهما بطريق الكتابة، كما جاز لهما العقد بطريق المشافهة، وحتى تكون الكتابة معمول بها ويعتد بها فلا بد أن تكون وفق شروط معينة كما سنبين فيما سيأتي:

(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 719.

(2) الجرجاني: التعريفات، ص

133

(3) الفيومي: المصباح المنير، ص 236.

(4) البورنو: الوجيز، 301. - هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 368.