الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
ثانياً: شروط الكتابة المقبولة:
أ - مراتب الكتابة
الكتابة على مراتب
563
1 - الكتابة المستبينة المرسومة وهي ما كانت على وجه الرسالة والخطاب وفقاً للمراسم والتقاليد المعتادة، وذلك بأن تكون بينة وواضحة ومُعَنْونة، أي تكون مصدرة بالعنوان من فلان إلى فلان على ما جرت به العادة في تسيير الكتاب، فتعبر بهذا كالنطق، وقد أشار إلى ذلك الثميني فقال: «إن كان الكتاب مختوماً على يد عدل عند المتراسلين، وقد قبل المسلمون ذلك وعملوا به، أو كان الخط معروفاً عند الحاكم، وإن لم يختم على الكتاب في عرفنا وبلادنا» (1). 2
- الكتابة المستبينة غير مرسومة وهي ما كان لها بقاء بعد الفراغ منها، ويمكن قراءتها، كالكتابة على الجدران وأوراق الأشجار، أو على الألواح والأوراق المعروفة لا على وجه الرسم، فإن هذا يكون لغواً؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا الطريق فلا تكون حجة إلا بانضمام شيء آخر إليه، كالنية والإشهاد عليه، والإملاء على الغير حتى يكتبه؛ لأن الكتابة قد تكون للتجربة وتكون للتحقيق، وبهذه الأشياء تتعين الجهة وقيل الإملاء من غير إشهاد لا يكون حجة، والأول أظهر (3).
وبناء عليه فإن كانت الكتابة غير مرسومة ومُعَنْوَنة فلا يُعمل بها، ويستثنى من ذلك حق السمسار والبياع والصراف فإنهم يكتبون ما عليهم في دفاترهم، فيعمل به وإن لم يكن مُعَنْوناً (3).
(1) الثميني: الورد البسام، ص 266.
(2) الحموي: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم،
450
(3) البورنو الوجيز، ص 302 - السدلان القواعد الفقهية، ص 467. ـ هرموش: معجم الفقهية الإباضية، ص 368. - والأتاسي شرح المجلة العدلية، المادة (69)، 191/ 1.
القواعد