القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

177

التقعيدي الأصولي الذي يستطيع به أن يرد كل قضية، وكل مشكلة إلى جوف الفرا (1)، كما أنه محتاج إلى استنطاق ذلك التراث الفقهي الزاخر، بقواعده الفقهية الذي دوّن فيه الفقهاء عصارات جهودهم، ومنتهى ما وصلوا إليه في عملية التقعيد والتأصيل، وطرائق الاستنباط وأساليب الفهم والتفقيه. ولا أكون مبالغاً إذا قلت إن أسلوب التقنين والدراسات القانونية بمختلف

شعبها التي بلغ فيها اليوم فقهاء القانون إلى مرحلة بعيدة المدى، لا يستغنى عن هذا الفكر التقعيدي التأصيلي، بل به يكتمل وينضج).

(2)

ثالثاً: تحصيل المسائل الفقهية في أقرب الأزمان

أشد

وهذا ما يحتاج إليه الفقيه والمفتي والقاضي في وظيفتهم، فهم في الحاجة إلى الوقت الكافي لاستخراج الأحكام الشرعية للمسائل والقضايا المستجدة، فهذه القواعد تعينهم على هذه المهمة في زمن قياسي، وهذا ما وجهنا إليه تاج الدين ابن السبكي (ت: 771 هـ) حيث قال: «وإن تعارض الأمران - أي حفظ الفروع وتعلم القواعد)، وقصر وقت طالب العلم عن الجمع بينهما، لضيق أو غيره من آفات الزمان - فالرأي لذي الصحيح الاقتصار على حفظ القواعد، وفهم المآخذ» (3).

ويؤكد القرافي هذا المعنى حين يتحدث عن الجهود التي يبذلها الفقيه حتى يصل إلى حكم المسألة فيقول: وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرقت فيه من البيان، فبين

المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد» (4).

(1) الفرا حمار الوحش إشارة إلى المثل العربي، كل الصيد في جوف الفرا.

ص

125 - 126

(2) الروكي: قواعد الفقه الإسلامي، (3) ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 9/ 2 - 10.

(4) القرافي: الفروق، 3/ 1.