الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٤القواعد الفقهية عند الإباضية
ـ الكتابة غير المستبينة: وهي ما ليس لها بقاء بعد الانتهاء منها، كالكتابة على الماء وفي الهواء؛ إذ لا يستطاع قراءتها ولا فهمها والتعبيرات التي تكتب على هذه الصورة يجب إغفالها واعتبارها في حكم العدم؛ لأنها بمنزلة كلام غير مسموع، فلا يثبت به شيء من الأحكام وإن نوى).
يقول الكاسائي: «وإن كتب كتابة غير مستبينة بأن كتب على الماء أو على الهواء، فذلك ليس بشيء، حتى أنه لا يقع به الطلاق وإن نوى؛ لأن ما لا يستبين به الحروف لا يسمى كتابة فكان ملحقاً بالعدم).
ب - المراد بالكتابة في هذه القاعدة:
وأما المراد بالكتابة في هذه القاعدة فهو: الخطاب الذي تكتب فيه عبارة الإيجاب والقبول موجهة من أحد العاقدين إلى الآخر، وصورة ذلك: أن يكتب المشتري إلى البائع: إني اشتريت منك كذا بكذا، فيكتب إليه البائع قد قبلتُ، أو قد بعتك ما طلبت بما ذكرت من الثمن ونحو ذلك، فيكون هذا كما لو تشافها الإيجاب والقبول مطلقاً.
وقد بين الفقهاء أن الكتابة معبّرة في المعاملات بين الناس بأي لغة كانت ما دامت مفهومة، وعلى أي شيء ما دامت تقرها الأعراف والتقاليد الاجتماعية والرسمية، ويمكن أن تعبر عن الإرادة الجازمة تعبيراً كافياً، كوسائل الكتابة العصرية مثل التلكس والتلغراف والفاكس والشفرة المصطلح عليها، والرسالة الإلكترونية، وغيرها مما اشتهر في زماننا.
ج ـ أحكام المعاملات والتصرفات المنعقدة بالكتابة: اتفقت الشرائع على أن مدار وجود العقد وتحققه هو صدور ما يدل على
(1) ينظر: المراجع السابقة.
(2) الكاساني: بدائع الصنائع، 109/ 3.
(3) الزرقا المدخل الفقهي العام 326/ 1 327. - السدلان: المرجع نفسه، ص 467.