الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
التراضي من كلا الجانبين بإنشاء التزام بينهما، وهذا هو ما يعرف عند الفقهاء بصيغة العقد، أي صورته التي يقوم بها من إيجاب وقبول إن كان العقد التزاماً بين طرفين، أو إيجاباً فقط إن كان التزاماً من جانب واحد فهو ما يسمى عند القانونيين بالتعبير عن الإرادة» (1).
ومما ينبغي الإشارة إليه أن الفقهاء ليسوا على اتفاق بينهم في اعتبار الكتابة أداة يحصل بها التراضي، فمنهم من اعتبرها ندا للفظ وأجاز التعاقد بها مطلقاً، ولا فرق في ذلك بين التعبيرات التعاقدية التي تتم بين طرفين أو التصرفات الفردية، ففي كليهما يعتد بالتعبير الكتابي إذا حصل على المناط الذي بيناه من كونه مستبيناً مرسوماً سالماً من شبهة التزوير، بينما اعتبر البعض الكتابة وسيلة احتياطية يلجأ إليها عند الضرورة والضرورة تقدر بقدرها (3). وقد قسم بعض الفقهاء التصرفات والعقود التي تتم بالكتابة إلى تصرفات
فردية، وتصرفات غير فردية (3).
القسم الأول: التصرفات غير الفردية:
وهي التي تكون بين طرفين، أحدهما يعبّر عن إرادته بالإيجاب والآخر بالقبول، فقد يتم التعاقد فيها بين حاضرين بالمكاتبة أو بين غائبين، أو أحدهما حاضر والآخر غائب، ويشمل ذلك جميع العقود، كالبيع والهبة والإجارة وغيرها، ما عدا عقد النكاح فإنه يستثنى من بين سائر العقود والتصرفات المالية، فإنه لا يصح التعاقد فيه بالكتابة بين حاضرين حيث أجمع الفقهاء (4)
(1) عبد السميع إمام أصول البيوع الممنوعة في الشريعة والقانون، ص 16 – 18. ـ وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 348/ 4.
(2) السدلان القواعد الفقهية ص
468
(3) وحيد الدين سوار التعبير عن الإرادة، بتصرف، ص 209.
(4) الشقصي: منهج الطالبين، 86/ 15. - الكاساني: بدائع الصنائع 2/ 231. ـ الدردير: الشرح
الصغير على متن خليل، ط دار المعارف بمصر، 1393 هـ، 2/ 350 ـ الشربيني الخطيب:
=