القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

على إلزام المتناكحين القادرين على النطق ـ أو من يقوم مقامهما ـ باستعمال اللفظ؛ لأن من شروط الزواج الصحيح حضور الشهود وسماعهم كلام العاقدين، وهذا غير ممكن في حالة الكتابة؛ ولأن اللفظ هو الأصل في التعبير عن الإرادة ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة هنا).

أما في غير الزواج فإذا كان التعاقد بين حاضرين في مجلس العقد فإن الراجح من قول الفقهاء هو الاعتداد بالكتابة بين المتعاقدين، ولو كانا حاضرين ناطقين، أو عاجزين عن النطق (2).

الرأي المختار:

ولعل الذين لم يعتبروا صحة الكتابة إذا كان العاقدان حاضرين هو القول الأقرب للصواب؛ لأنهما قادرين على النطق، فلا ينعقد العقد بغيره، بخلاف إذا كانا غائبين (3).

فإذا كان التعاقد بين غائبين بالمكاتبة، فإن الراجح المنقول عن الفقهاء (4) جواز التعاقد بها سواء كانت من الجانبين، كما لو كان رجل في المشرق فكتب إلى أخيه في المغرب: بعتك داري الكائنة في الجزائر أو غيرها، وذكر

مغني المحتاج شرح المنهاج، مطابع مصطفى الحلبي، مصر، 1377 هـ، 141/ 3. ـ البهوتي منصور، كشاف القناع عن متن، الإقناع ط 1 - 1394 هـ، 39/ 5. (1) وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 45/ 70104/4. - مصطفى أرشوم: النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص

53، 59 - 60

(2) الدردير الشرح الصغير 2 350 ـ ابن عابدين: الحاشية رد المحتار على الدر المختار، 206/ 9 السدلان: القواعد الفقهية، ص 469.

(3) الشيرازي الفيروز آبادي: المهذب في فقه الإمام الشافعي، ط عيسى الحلبي وشركاه، ر، 257/ 1. - مرعي بن يوسف الحنبلي: غاية المنتهى ط 2، مؤسسة السعيدية،

مصر، الرياض، 4/ 2.

6

(4) السرخسي المبسوط 15/ 5. - الرملي نهاية المحتاج، 8/ 3 - وحيد الدين سوار: التعبير

عن الإرادة، ص 209