الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
أوصافها وحدودها، والمبلغ الذي سيبيعها له، فكتب إليه الآخر: اشتريت منك الدار المذكورة، وينعقد بينهما البيع بالمشافهة.
وكذلك لو كانت الكتابة من جانب واحد كما لو كان المكتوب إليه حال قراءة الكتاب في المجلس اشتريت أو قبلت أو خاطبه بذلك هاتفياً، وعلى هذا سائر التصرفات المالية والعقود، من كفالة أو حوالة أو إجارة وغيرها.
على أنه يجب أن يلاحظ أن حكم الكتابة لا يبدأ منذ كتابة العبارة، بل عقب وصول الكتاب وقراءته، فعندئذ تأخذ العبارة مفهومها، فيعتبر حينئذ الإيجاب والقبول وهذا في العقود بخلاف التصرفات التي لا تتوقف عن
الطرف الآخر، ورضاه، كالطلاق والإعتاق فإنها تأخذ حكمها فور الكتابة (1). وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يصح التعاقد بالكتابة في عقد النكاح بين غائبين إلا في أحد شطري العقد، وهو الإيجاب فقط، أما القبول فلا تكفي فيه الكتابة وحدها، بل لا بد أن يقرأ المكتوب إليه الكتاب، ويعلن الموافقة بمحضر الشهود، وهذا رأي الحنفية). أما الجمهور فقالوا لا ينعقد النكاح بكتابة في غيبة وحضور
القسم الثاني: الكتابة في التصرفات الانفرادية
المقصود بالتصرفات الانفرادية: أي التصرفات التي يتولاها طرف واحد فقط، ولا تتوقف على علم الطرف الآخر ورضاه كالطلاق والإعتاق والإقرار
والإبراء وغيرها من التصرفات.
(1) الزرقا: المدخل الفقهي العام، 327/ 1. (2) الكاساني: بدائع الصنائع 2312.
(3) الدردير: الشرح الصغير، 2/ 235. - الشربيني مغني المحتاج 3/ 141. ـ البهوتي: كشاف
القناع، 39/ 5.