الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٨القواعد الفقهية عند الإباضية
لكن الفقهاء ليسوا على اتفاق فيما بينهم في صحة الكتابة كأداة للتعبير في هذه التصرفات، فالجمهور توسعوا في الاعتداد في الكتابة ومنهم الإباضية)، حيث أنهم لم يفرقوا بين التصرفات المنفردة وغير المنفردة. وللشافعية وجهان في ذلك (2). واحتج بعضهم بالطلاق فإنه يُعدّ من التصرفات المنفردة التي تقع بالقول والفعل، فإذا كتب فقد عمل (3) بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا به أو يكلموا» (4).
ولتوضيح ذلك نورد بعض النصوص نقلاً عن بعض العلماء من الإباضية
لتأكيد ما تقدم ذكره.
وغيرهم 1 - سئل الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله - عن حكم الطلاق بالكتابة بما
نصه: «ما قولكم فيمن طلق زوجته بالكتابة فهل طلاقه واقع؟». فقال: «اختلف العلماء فى الذي يكتب طلاق امرأته دون أن يتلفظ به هل يكون له حكم الطلاق؟ والراجح أن الطلاق يقع بالكتابة كما يقع بالقول؛ لأن أحد اللسانين، وهو يعبر عن كل ما يعبر عنه اللسان، ويفهم عنه ما يفهم اللسان، فلا مناص عن وقوع الطلاق، واحتجاج القائلين بخلاف ذلك يقول الله تعالى: {قَالَ وَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزا) (آل عمران: 41)،
القلم
عن
(1) السالمي: العقد الثمين، 158/ 3. - الخليلي أحمد فتاوى النكاح الكتاب الثاني، ص 314. (2) ابن حزم المحلى بالآثار شرح المحلي، تصحيح حسن زيدان طلبة، مطابع دار الإتحاد العربي، مصر، 1390 هـ / 1970 م، 11/ 515. - الكاساني الحنفي بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2313 - الدردير: الشرح الصغير، 568/ 2. (3) البكري السيد الدمياطي إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ط (دت) دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان، 16/ 4.
صالح المقبلي الحاشية على المنار في المختار من جواهر البحر الزخار، مؤسسة الرسالة، لبنان، 1/ 515. ـ ابن تيمية شيخ الإسلام مجموع فتاوى نشر وتوزيع الرئاسة العامة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، السعودية، 29/ 9. (4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب الطلاق في إغلاق، رقم 4968، ومسلم، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عند حديث النفس، رقم 127، عن أبي هريرة.