القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

مردود بأن الآية أدل على الطلاق منها على خلافه فإن الاستثناء دليل على أن المستثنى من جنس المستثنى منه، وإذا كان ذلك في مطلق الرمز فكيف بالكتابة أكثر دلالة وأبين معنى

التي

هي

2 ـ وقال ابن قدامة في المغني»: «إذا كتب الطلاق فإن نواه طلقت زوجته؛ لأن الكتابة حروف يُفهم منها الطلاق، فإذا أتى فيها بالطلاق، وفهم منها ونواه وقع كاللفظ؛ لأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب؛ بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بتبليغ رسالته فحصل ذلك في حق البعض بالقول، وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف).

3 ـ وقال السرخسي في المبسوط»: «الكتاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا، فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم، فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر» (3).

4 ـ وقال الكاساني في «البدائع»: «وأما الكتاب فهو أن يكتب رجل أما بعد: فقد بعتُ عبدي فلاناً منك بكذا، فبلغه الكتاب فقال في مجلسه اشتريت؛ لأن خطاب الغائب، كتابه فكأنما حضر بنفسه، وخاطب بالإيجاب وقبل

الآخر في المجلس» (4).

- ومجمل القول:

إن الكتابة تقوم مقام النطق فيما ذكر في التعبير عن الإرادة عند جمهور الفقهاء، فيصح بها البيع والشراء والهبة والطلاق والإقرار وغيرها من العقود والفسوخ، إلا ما استثني من العقود، كعقد الزواج - كما أسلفنا ـ فإنه لا يصح بالكتابة إذا كان من غير تلفظ.

(1) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى النكاح الكتاب الثاني، ص 314.

(2) ابن قدامة المقدسي: المغني، 241/ 7 - 242.

(3) السرخسي: المبسوط، 16/ 5.

(4) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 138/ 5.