الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٠570
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثالثاً: تطبيقات القاعدة:
أجاز الإباضية البيع والشراء وأداء الحقوق المالية والإبراء منها، والإشهاد واليمين والتوكيل والإقرار بالبيع والرهن بالمراسلة، وكذلك جوّزوا إنشاء عقد الزواج وإنهائه بالكتابة، وذلك كله حسب العرف والعادة، ويظهر ذلك من خلال الأمثلة التالية:
1
- جواز أداء الحقوق وسداد الديون بالمراسلة: أجاز الإباضية التراسل بين الناس وقضاء حوائجهم بالكتابة، ففي الإبراء من الحقوق والالتزامات قال الثميني: «ومن له حق على أحد وكان في غير بلده فكتب إليه أن يسلمه إلى فلان وعرف خطه بعلاماته، جاز له تسليمه إليه، وقد تبرأ منه فيما بينه وبين صاحبه إذا لم يرجع إليه في طلبه، ولا يبرأ في الحكم إلا إن كان الكتاب مختوم على يد عدل عند المتراسلين وقد قبل المسلمون ذلك وعملوا به، أو كان الخط معروفاً عند الحاكم وإن لم يختم على الكتاب في عرفنا وبلادنا»).
2 - تسليم الودائع بالكتاب والرسالة: ويبين الثميني كذلك أنه يجوز تسليم الودائع بالكتاب والرسالة؛ لأنه بمثابة الخطاب أو النطق باللسان فيقول: «ومن عنده لأحد وديعة فأتاه منه رسول بكتاب يأمره فيه بتسليمها فله دفعها إليه إذا صح ومرجعه إلى التعارف، فإن أنكر ربها بعد أن يكون كتب إليه الكتاب، فعلى الدافع أن يغرمها له ويقبض من أتاه بالكتاب فيها، وإن اعترف له بالكتابة، ولكن قال فيها ضعف، فلا ينصت لدعواه الضعف بعد الاعتراف، وتبرأ الدافع وسقط رجوعه على الرسول» (2).
(1) الثميني: الورد البسام، ص 266. (2) الثميني: المرجع نفسه، ص 267.