الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
571
- وفي التجارة الخارجية: أجاز الثميني أيضاً التراسل بين الناس في مجال التبادل التجاري مع تجار البلاد المتباعدة استناداً إلى العرف والعادة وما يجري به العمل، وذلك كأن يكتب الرجل من مصر إلى صاحبه في ميزاب بأني وجهتُ إليك من المتاع كذا وكذا على يد فلان فاقبضه منه إذا وصلك وبعه على ما ترى واشتر لي من المتاع كذا وكذا ووجهه إلي، فيفعل ذلك، وإذا بلغه الكتاب وسكنت النفس إلى خطه جاز العمل به عرفاً وعادة لا حكماً، فقد جاز إنقاذ الأموال العظيمة بالرقعة الصغيرة ما لم يقع ريب أو إنكار، ومن أتاه كتاب من أحد ببيع شيء من أمواله وسكنت نفسه إليه، وكان حامله إليه ثقة، فقيل بإجازته؛ لأن أمور الناس لم تزل تجري بمثل هذا من المكاتبة، ويدفع للبائع الثمن إن كان المبيع عروضاً، وإن كان أصلاً (عقاراً) فحتى تصح وكالته حكماً (1).
4 - ثبوت اليمين بالكتابة:
يرى بعض فقهاء الإباضية أن من حلف يميناً لا يُكلم صديقه، فكتب إليه كتاباً يسأل عن أحواله، أو يطلبه فى حاجة، فوصله المكتوب فقرأه، فإنه يحنث بذلك الكتاب؛ لأن «الكتاب كالخطاب».
جاء في جامع ابن جعفر ما نصه: كذلك قيل من حلف لا يكلم فلاناً، فكتب إليه، أو أرسل إليه رسولاً بكلام عنه، فقد حلف» (2).
وعن رجل حلف لا يكلم فلاناً، فكتب إليه، هل يحنث؟ قال: لا، ليس الكتاب بكلام؛ لأن الله ولا قال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وراي حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (الشورى: 51).
(1) الثميني: المرجع نفسه، ص 266 - 267.
(2) ابن جعفر: الجامع، 463/ 3.