القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٢

572

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال: وسألت أبا عبد الله محمد بن محبوب رحم الله عن رجل حلف لا يكلم فلاناً فكتب إليه كتاباً فوصل إليه ذلك الكتاب وقرأه أو قرئ عليه، أيكون قد كلمه ويحنث؟

قال نعم، قد قيل أن الكتاب إذا قرئ فهو كلام في قول الله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ (التوبة: (6). فهو كتاب الله، أي حتى يسمع القرآن … قال السائل: «قلت له: فإن أرسل إليه رسولاً أن يقول له كذا وكذا، أو كتب إليه كتاباً مع الرسول، ثم رجع إلى الرسول وقال: لا تدفع كتابي إلى فلان الذي أمرتك أن تدفعه إليه، أو قال له: لا تقل له شيئاً مما قلته لك أن تقول له؛ فذهب ذلك الرسول فدفع إليه بعد ذلك الكتاب أو قرأه، وبلغ إليه

ذلك الكلام، أيحنث؟ قال: نعم).

ه - في التوكيل والإيصاء بالكتابة:

ومن صور المعاملات تعيين الوكيل والوصي بالكتابة، فقد نقل عثمان الأصم مثالاً للوكالة بالكتابة فقال: «إذا أراد أحدهم أن يقيم وصيّاً كتب، وأشهدنا فلان ابن فلان المذكور في وصيته هذا الكتاب، أنه قد جعل فلان ابن فلان وكيله في حياته ووصيه بعد وفاته في قضاء دينه واقتضاء ديونه، وإنفاذ جميع وصاياه من ماله بعد وفاته، جائز الأمر يقوم في جميع ذلك مقامه، وأنه قد جعل له أن يبيع ما شاء من ماله بما شاء من الثمن على ما شاء من الناس بنقد أو بنسيئة، أو بنداء أو بمساومة، بحكم من حاكم أو غير حكم من حاكم، بمشورة على وارث أو بغير مشورة على وارث له أن يحتج على أحد من ورثته في بيع ما جعله وكيله فيه ووصيه في قضاء دينه وإنفاذ وصيته، وأنه قد جعل له في هذه الوكالة والوصاية جميع ما يجوز له أن يجعل له، وأن يجيز للوكلاء والأوصياء قيمة جميع الأشياء كلها، وبذلك يشهد الله تعالى على

(1) ابن جعفر المصدر نفسه، 463/ 3 - 464.