القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

القواعد الفقهية عند الإباضية

وهكذا يتبين من كلام القرافي أن أبرز ما يُصوّر لنا أهمية القواعد الفقهية هو: كونها تجمع شتات المسائل الفقهية وتربط بين المتناثر من فروع الفقه فيسهل استحضاره على الفقيه أي وقت شاء، وهو أمر ييسر عملية الإفتاء ويقربه، ويوفر فيها الوقت وعناء البحث (1).

رابعا: المحافظة على وحدة المنطق العام للفقه ودفع التناقض عنه: إن الاشتغال بالقواعد الفقهية الكلية وحفظها واستيعابها بحيث تجري في شهرتها ودلالتها، ورد الجزئيات إليها يؤدي إلى المحافظة

الأمثال مجري على وحدة المنطق العام للفقه ودفع التناقض عنه. إن تخريج الفروع استناداً إلى القواعد الكلية يجنب الفقيه من التناقض الذي يترتب على التخريج من المناسبة الجزئية، وقد نبه القرافي (ت: 684 هـ) إلى هذا، وذكر أن تخريج الفروع على المناسبات الجزئية دون القواعد الكلية سيؤدي حتماً إلى انتقاض أحكام الفروع واختلافها، يقول في هذا الصدد: ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره بها واضطربت» (2). وقد نقل تاج الدين ابن السبكي عن والده ما يؤكد هذه الحقيقة فيقول: وكم من آخذ مستكثر في الفروع ومداركها قد أفرغ جماع ذهنه فيها غفل عن قاعدة كلية، فتخبطت عليه تلك المدارك وصار حيران، ومن وفقه الله بمزيد من العناية جمع بين الأمرين فيرى رأي العين» (3). وتبع ابن السبكي والده في تأكيد هذا الأمر فقال: «حق على طالب التحقيق ومن يتشوف إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يُحكم قواعد

(1) الروكي: قواعد الفقه الإسلامي، ص 122.

(2) القرافي: الفروق، 3/ 1.

(3) ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 309/ 1.