القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

575

من

بها حمل، فهل يقع الطلاق إذا صادفها حاملاً؛ لأن طلاق الحامل يجوز وهو السُّنَّة … أم لا يقع؛ لأنه معلق على شرط، وهو وجود الطهارة بعد الحيض، وتبقى زوجته له إلى أن تطهر من نفاسها بعد أن تضع حملها، ثم يقع الطلاق؛ لأنه وقع بعد أن طهرت من النفاس؟

لا؛

فأجاب: «لا معنى لذكر طلاق الحامل ها هنا بكونه من السُّنَّة أ لأن المطلق لم يعلق ذلك بطلاق السُّنَّة، وإنما علقه بمجيء كتابه إليها، فإذا ألغينا قوله بعد أن تطهري من حيضتك كما يقتضيه قول بعضهم وقع بمجيء الكتاب إليها، إن اعتبرناه لم يقع إلا بعد أن تطهر من حيضتها لا من نفاسها، فافهم ذلك، فما لم تحض وتطهر فهي امرأته على

الطلاق

هذا القول … » (1).

وسئل السالمي أيضاً عمَّن كتب لزوجته طلاقاً وهو بزنجبار (2) مثلاً هل لا تطلق حتى يصلها؟ فإن كانت تطلق من حين

تطلق من حين ما كتب ما كتب فمتى تبتدئ بالعدة أمن يوم الكتابة أم من ساعة ما يصلها فقط؟ فأجاب: «قال محمد بن محبوب من كتب طلاق امرأته ولم يحرك به لسانه ولا نوى طلاقاً طلقت حين كتب، وذلك إذا كتب امرأته طالق، وزاد

• (1)

غيره ولو محاه، وقال أبو الوضاح (3): إذا قرأه طلقت، ورواه عن أبي

(1) السالمي: المصدر نفسه، 178/ 3.

(2) زنجبار جزيرة تقع شرق إفريقيا وتابعة حاليا لدولة تنزانيا الاتحادية وكانت سابقاً تحت حكم

العُمانيين.

(3) زياد بن الوضاح بن عقبة، أبو الوضاح (حي في: 237 هـ): أحد العلماء الكبار في عمان، ويعرف في الأثر العُماني بابن عقبة. عاصر الإمام المهنا بن جيفر (حكم 226 - 237 هـ)، وكان معدياً (ضابط، أو موظف كبير لوالي الإمام بصحار. كان من المبايعين للإمام الصلت بن مالك سنة 237 هـ، وكان من أهل المشورة والرأي في اختيار الإمام الصلت ينظر السالمي: تحفة الأعيان، 127/ 1، 156، 160. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 107/ 1.