الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
577
الفرع الثالث: قاعدة: «الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان) هذه القاعدة تتفرع عن القاعدة الكلية الكبرى (العادة محكمة لأنها تعبّر عن سلطان العرف اللفظي وأثره في بناء الأحكام، وأن الإشارة تقوم مقام اللفظ كما أشرنا في القاعدة السابقة.
ولم ترد في المصادر الفقهية الإباضية هذه القاعدة بهذه الصيغة المحكمة، ولكن جاءت عباراتهم قريبة منها، فعبر عنها بعضهم أن «الإشارة من الأخرس کالكلام من صاحب اللسان، أو إشارة الأبكم ككلامه). وقد نجد تلميحاً إليها في مواضع أخرى وتفهم من خلال عباراتهم، ولكن معناها نجده مجسداً في فروعهم الفقهية». قال الشقصي: «وإنما الأخرس إذا أراد أن يتزوج فإنه إذا كان يعقل بالإشارة كان تزويجه وقبوله بالإشارة» (3).
أولاً: معنى القاعدة:
الإشارة تعني إقامة الحركة مقام النطق في التعبير)، ومنه إشارة الأخرس، والأخرس مأخوذ من خرس الإنسان خرساً منع الكلام خلقة أو بآفة فهو أخرس، والأنثى خرساء والجمع خُرس وخرسان، وقيل الأخرس من الناس من كان فيه خرس فانعقد لسانه) عن الكلام أو من العجز الكلي الدائم عن الكلام لعاهة، وقد يطلق الأخرس على الأعجم ومنه الحيوان الأعجم، أي الأخرس والعجماء الحيوان.
(1) مجلة الأحكام العدلية مادة (70).
(2) الكندي أحمد بن عبد الله: كتاب المصنف، 43/ 41. الشقصي: منهج الطالبين، 239/ 14. (3) الشقصي: منهج الطالبين، 306/ 15.
(4) قلعه
جي وقنيبي: معجم
227
لغة الفقهاء، ص (5) الفيومي: المصباح المنير، ص) (6) قلعه جي: المصدر نفسه، ص 50.
نفسه (7) المرجع ص 76.
71