الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٨578
القواعد الفقهية عند الإباضية
والبيان الإظهار والوضوح والكشف عن المقصود، ويراد به الكلام الذي بياناً لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره).
يبين به ما في قلبه،
الكلام وسمي
والمعنى الإجمالي للقاعدة:
أن إشارة الأخرس المعهودة أو المعروفة مقاصده منها تعتبر كبيان الناطق في بناء الأحكام عليها، وتقوم مقام الكلام أو النطق باللسان؛ لأنه لو لم تعتبر إشارته لما صحت معاملته لأحد من الناس ولوقع في الحرج الشديد، ولكان عرضة للموت جوعاً وعطشاً وعرياً إن لم يجد أحداً يقضي له مصالحه نيابة عنه، ووجود النائب في كل حال متعذر، وكيف تقبل نيابته إذا لم تعتبر إشارته (2). هذا وإشارة الأبكم ككلامه سواء باليد أو الحاجب أو الرأس أو العين، وكما تقرر عند الفقهاء أن طرق الدلالة على مراد المتكلم ثلاثة: العبارة، والكتابة، والإشارة، ولكن أقوى العرف العبارة ثم الكتابة ثم الإشارة، وقد تتقدم الإشارة على الكتابة، ويفهم من إيراد هذه القاعدة مطلقة أن إشارة الأخرس تكون معتبرة سواء كان عالماً بالكتابة أو غير عالم؛ لأن الكتابة بدرجة واحدة من حيث الدلالة على المراد (3)؛ لأن المناط هو الإفهام وكلاهما مفهم (4). ويذكر الفقهاء أن هناك فرقاً بين الإشارة والكتابة؛ فالكتابة مقدمة على الإشارة من حيث أنها تتضمن ما يقصده الكاتب عيناً، أما الإشارة مقدمة على الكتابة من حيث أنها تكون بالرأس واليدين، وهما العضوان اللذان يستعين بهما المتكلم للإعراب عما في نفسه).
(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 97. - الراغب الأصفهاني المفردات في غريب القرآن،
ص 69.
256 - 257
(2) البورنو الوجيز، ص " 302. - شبير: القواعد الكلية، ص. (3) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 211. - البورنو الوجيز، ص 302. (4) وحيد الدين سوار: التعبير عن الإرادة، ص 215. (5) علي حيدر: شرح مجلة الأحكام العدلية المادة (70)، ص
63