الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
579
وتبرز قيمة الكتابة بالنسبة للإشارة من حيث القوة التعبيرية فيما إذا كان الأخرس يعرف الكتابة، ولذلك رجح بعضهم عدم صحة تصرفاته إلا بالكتابة؛ لأنها في الدلالة كالنطق من كل وجه، أما الإشارة فهي في هذه الحالة دون الكتابة دلالة، فلا تقبل مع إمكان الكتابة، أما الجمهور فيرى أن الأخرس بالخيار بين الكتابة والإشارة؛ لأنه لا مرجح لواحدة منها على
الأخرى).
ثانياً: مراتب الآفة النطقية في عُرف الفقهاء:
الآفة النطقية في عُرف الفقهاء على مراتب ثلاثة:
الأولى صاحبها إما أن يكون أخرس، وهو الذي يجمع بين الصمم والعجمة، وانعقد إجماع الفقهاء على التعويل على إشارة الأخرس واعتبارها وسيلة أصلية في التعبير عن إرادته في الوقت الذي قد لا تعطيه بقية الشرائع الأخرى هذا المطلب (2).
الثانية: يكون (مُصمتَا) وهو الذي اعتقل لسانه لمرض أو غيره بعد أن
كان يتكلم، ويسمى (معتقل اللسان).
الثالثة: يكون أعجماً، وهو الذي يسمع ولا يتكلم ويصدق هذا على العجماوات من الحيوانات، ولذلك يدرجه البعض ضمن أحكام الأخرس، بينما اعتبره البعض مثل الأخرس وإشارته معتبرة (3).
(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، ط، دار الفكر لبنان، 328/ 1. - السدلان: القواعد الفقهية الكبرى، ص 475، 476. - هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 111.
(2) سوار وحيد الدين: التعبير عن الإرادة،
ص
215
(3) الكدمي: الجامع المفيد، 305/ 2 - الخليلي سعيد، كتاب التمهيد، 53/ 9 ـ السدلان: القواعد الفقهية، ص 478 - قلعة جي وقنيبي معجم لغة الفقهاء، ص 76 - الشقصي: منهج
الطالبين 305/ 15 - 307.