الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٠580
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثالثاً: الأدلة الشرعية على اعتبار إشارة الأخرس
أ ـ من الكتاب العزيز
1 ـ قال الله تعالى مخاطباً زكرياء علي: قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي وَايَةً قَالَ وَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمزًا وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ
(آل عمران: 14).
قال القرطبي في بيان وجه الدلالة من الآية: «في هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة وأكد الإشارات ما حكم به النبي الله من أمر السوداء حين قال لها: أين الله؟» فأشارت برأسها إلى السماء فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة). فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يحرز الدم والمال، وتستحق به الجنة، وينجي به من النار وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول بذلك، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء (2). 2 ـ وقال تعالى على لسان مريم: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن عالم كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} (مريم: (29).
قال القرطبي في تفسير معنى الآية: الإشارة بمنزلة الكلام وتفهم ما يفهم القول، كيف لا وقد أخبر الله تعالى عن مريم فقال فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} (مريم: (29)، وفهم منها القوم غرضها ومقصودها فقالوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صبيا) (مريم): 29). قال المهلب (3): وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه
(1) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم 537، عن معاوية بن الحكم. (2) القرطبي المالكي: الجامع لأحكام القرآن، 4/ 80 - 81. (3) المهلب بن أبي صفرة العتكي وأسم أبي صفرة ظالم بن سراق ويكنى المهلب أبا سعيد (7 - 83 هـ / 628 - (702 م تابعي من أهل البصرة، أمير بطاش، جواد، قال فيه عبد الله بن ر هذا سيد أهل العراق. أدرك عمر ولم يرو عنه شيئاً وقد روى عن سمرة بن جندب وغيره، ينظر: ابن سعد الطبقات الكبرى. 129/ 7. ابن عساکر تاريخ دمشق، 283/ 61. الزركلي: الأعلام، 315/ 7.
الزبير: