الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٢582
القواعد الفقهية عند الإباضية
4 ـ وقالت أسماء: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف فقلت لعائشة: ما شأن الناس؟ فأومأت برأسها إلى الشمس، فقلت: آية؟ فأومأت برأسها أي نعم … » الحديث).
وهي
تصلّي
قال ابن حجر العسقلاني: «قال أبو الحسن بن بطال رحم الله: ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تنزل منزلة النطق وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري رد عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة من الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز» (2).
ج - من العرف والعادة:
وأما العرف فلأن اعتبار الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، ففي حق الأخرس أولى؛ لأن عجزه أظهر وألزم عادة؛ ولأن الغائب يقدر على الحضور غالباً والأخرس لا يقدر على الكلام والتعبير عادة، فكان قبول إشارته أولى إذا تُعورف ما دل عليه في العادة، وهذا من باب (استحسان الضرورة) لما يصيب الأخرس من ضرر وحرج لو لم تعتبر إشارته» (3).
رابعاً: أنواع إشارة الأخرس وأهمية الاتصال غير اللفظي في حياته: الاتصال الصامت وغير اللفظي حقيقة واقعة في حياة البشر، وبصورة خاصة في حياة الأخرس؛ إذ أنه أهم مصدر لاتصاله بالآخرين، وعلاقته معهم خاصة أثناء تعلمه أو استيعابه للحياة والبيئة المحيطة به، والاتصال غير اللفظي يراد: كل أنواع الاتصال الإنساني بدون كلمات منطوقة أو مكتوبة، كتعابير الوجه، والإشارة باليد إلى مكان أو اتجاه معين أو تحريك الرأس بالموافقة أو
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، 435/ 9.
(2) ابن حجر: المرجع نفسه، 438/ 9.
(3) البورنو الوجيز، ص 303.