الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
583
الرفض، وجميع الإيماءات والحركات التي تصاحب تعامله أو تصرفه الشخصي تعتبر كبيان الناطق في بناء الأحكام عليها). وقد اهتم الفقهاء بالإشارات التي تصدر من الأخرس وبنوا عليها تصرفاته الشرعية، وجعلوها على نوعين:
الأول: تحريك الأخرس رأسه، طولاً، فهذه الإشارة إشارة إنكار، فهاتان
الإشارتان إذا كانتا مفهومتين معروفتين للأخرس أو الأبكم أو الأعجم، تعد الأولى إذا صدرت منه إقراراً والثانية إنكاراً. فمثلا لو كُتبت وصية الأخرس بحضوره وخاطبه الحاضرون قائلين له: نشهد عليك، فأشار بتحريك رأسه الحركة المتعارفة بأنها إشارة له على الموافقة، يكون قد أمضى ما في الوصية، ولو أشار بتحريك رأسه الحركة المتعارفة بأنها إشارة له على عدم الموافقة يكون قد أنكر ما في الوصية. والملاحظ أن القاعدة قيَّدت الإشارة بالأخرس أو الأبكم؛ لأن إشارة الناطق غير معتبرة، كما لو قال شخص لناطق هل لفلان عليك كذا دنانير؟ فخفض رأسه، فلا يكون ذلك إقراراً بالدنانير)
خامساً: ما يشترط لصحة إشارة الأخرس
(2)
ليس كل إشارة تصدر من الأخرس معتبرة، بل يشترط لصحتها واعتبارها نوعان من الشروط عامة وخاصة
أ ـ الشروط العامة: وهي أن تكون الإشارة مفهومة معهودة يفهمها كل من وقف عليها، ويراد بها (الإشارة (الصريحة عند من لم يحدد ضابطاً بالإفهام، وهم الجمهور.
(1) عبد العزيز حمزة: بشائر الأمل، معهد الأمل الابتدائي للصم، الأحساء، السعودية العدد الرابع 401، ص 3 - 7.
(2) السدلان القواعد الفقهية، ص 472 - 473. -:هرموش معجم القواعد الفقهية، ص 111.