القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

179

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

مأخذها،

الأحكام؛ ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتمّ نهوض، ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع؛ لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع، أما استخراج القوى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها، ونظم الجزئيات بدون فهم فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية لحامله من أهل العلم بالكلية» (1). وفي هذا المعنى يضيف ابن تيمية (3) ويحذر من الوقوع في هذا الخلل فيقول: «لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ـ قواعد كلية ـ يرد إليها الجزئيات ليتكلم على علم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم (3). ولذلك ينبغي على الفقيه أن يتنبه لهذا الأمر، ولا ينظر إلى الجزئيات منفردة دون ربطها بكلياتها، كما أنه لا يعتبر الكلي بإطلاق دون اعتبار الجزئي الذي يتحقق فيه مضمونه أو مناطه كما يقول الشاطبي (4): «فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات، إذ محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن

(1) ابن السبكي: المرجع نفسه، 1/ 10 - 11. (2) ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الحنبلي (أبو العباس، تقي الدين)، (و: 661 هـ/ 1263 م - ت: 728 هـ / 1328 م)، يعتبر المجدد في المذهب الحنبلي، سجن مراراً إلى أن مات في السجن بدمشق. أفتى ودرس وهو دون العشرين. وألف في الكثير من الفنون مئات المؤلفات، منها: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ مجموع الفتاوى؛ منهاج السنة؛ نقض المنطق؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 144/ 1.

(3) ابن تيمية أحمد: مجموع الفتاوى، 303/ 19.

(4) الشاطبي إبراهيم بن موسى بن محمد الغرناطي الشهير الشاطبي (ت: 790 هـ / 1388 م)، أصولي حافظ، من كبار أئمة المالكية من كتبه الموافقات في أصول الفقه؛ الاتفاق في علم الاشتقاق؛ المقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية؛ والاعتصام … إلخ. الزركلي، الأعلام،

319/ 7