القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٤

584

القواعد الفقهية عند الإباضية

والإشارة من الأبكم كالعبارة من الناطق، فإذا كانت مفهومة للجميع فهي كالصريح من الناطق، وإذا كانت غير مفهومة فهي كالكناية، وفي هذه الحالة يتحقق منها بواسطة أهله وأقاربه وجيرانه وأصحابه ماذا يقصد منها)، فالقاضي مثلاً إذا لم يفهم إشارة الأخرس يلزم استفساره ممن يعرفونه، ويشترط أن يكون المترجم عدلاً؛ لأن الفاسق لا يقبل كلامه (2).

قال أبو سعد الكدمي مشيراً إلى هذا المعنى وأما الأعجم فمعنى أنه قد قيل يجوز استعماله والاستعانة به في الأعمال إذا كان يعقل منه بالإيماء ما يعرف به الرضى والكراهة، والمساعدة من الانتفاع والمعونة من الأجرة إذا كان سعر البلد، وكان يفهم منه معاني الاعتبار من الربح والمساومة في ذلك، فهو كغيره من الرجال إذا عرف منه ذلك، وكان ذلك ويعقل عنه كان العمل بأجر أو سهم كل ذلك سواء إذا استدل على معرفته بذلك» (3). ويقول الكاساني: «يجوز بيع الأخرس وشراؤه إذا كانت الإشارة مفهومة ذلك» (4). وعند المالكية لا تكون إشارة الأخرس كناية، فإذا كانت مفهومة فهي صريحة، وإلا فَلَغْو). ويؤكد ذلك ابن قدامة فيقول: «وأما الأخرس فإن نكاحه بها … وإن لم تفهم إشارته لم يصح فهمت إشارته صح وأما من حدد ضابطا للإفهام في إشارة الأخـ وهم الشافعية، فقد صرحوا بأن إشارة الأخرس منقسمة إلى قسمين:

في

منه (6).

1 - صريحة مغنية عن النية وهي التي يفهم منها المقصود كل من

وقف عليها.

(1) هرموش: المرجع السابق، ص 111. (2) البورنو المرجع السابق، ص 303 - 304. (3) الكدمي أبو سعيد: الجامع المفيد، 213/ 2.

(4) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/ 135. (5) الزرقاني: شرح الزرقاني على متن الرسالة، 104/ 4. (6) ابن قدامة: المغني، 43/ 7.